استبرأ بعد البول يجب عليه الاحتياط ( 12 ) بالجمع بين الوضوء والغسل ، وإن لم يستبرئ
شرح
وأمّا الصورة الأخيرة ، فقد يجب عليه الغسل فقط كما إذا اغتسل قبل البول ، وقد يجب الوضوء فقط كما إذا اغتسل قبل الخرطات للأمارتين ، وقد يجبان معاً كما إذا اغتسل بعدهما ؛ للعلم الإجمالي بحدوث إحدى الحالتين .
الثاني : فرض خروجها من المحدث بالبول ، فإمّا أن يكون قبل الخرطات ، أو قبل الوضوء ، أو بعده .
فعلى الأوّل هو بول ؛ للأمارة .
وأمّا على الثاني : فهل يجب الجمع بين الوضوء والغسل ، أو يكفي الأوّل ؟ وجهان :
أمّا الأوّل ، فلأنّه إذا علم بكون الخارج بولًا أو منيّاً فقد علم باتّصافه بإحدى حالتي الحدث الأصغر والأكبر ، فإذا توضّأ بعد ذلك وقلنا بتضادّ الحالتين ، وأنّه كلّما وجد الأكبر ارتفع الأصغر وتبدّل بالأكبر ، كان المورد من قبيل القسم الثاني من الكلّي ، فيستصحب أصل الحدث ، ولا طريق إلى رفعه في المقام إلّاالغسل ؛ فيجب عقلًا وإن لم يكن من آثار القدر المشترك شرعاً .
ولو قيل بنفي الغسل باستصحاب عدم حدوث الأكبر سقط الاستصحابان بالتعارض ، فيبقى الشكّ في الغسل فيستصحب عدمه . نعم لو فرضنا الحدثين قابلين للجمع ، أو كان التفاوت بالشدّة والضعف ، فأصالة عدم حدوث الأكبر أو عدم تضعّف الأصغر محكّمة .
وأمّا الثاني ، فلأنّه لا مسرح لاستصحاب الكلّي ؛ لأنّه كان قبل الوضوء محدثاً بالوجدان غير جنب بالأصل فقد أحرز بذلك موضوع الوضوء ؛ لحكم الآية الشريفة « 1 » بأنّ المحدث المريد للصلاة إذا لم يكن جنباً فعليه الوضوء ، فلا موضوع لاستصحاب الكلّي ، ويوافق الآية الشريفة صحيح الحلبي « 2 » .
( 12 ) لعلمه إجماعاً بعروض حدث عليه مردّد بين الأكبر والأصغر ، فيجب أن يحتاط
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 2 : 250 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 36 ، الحديث 3 .