ستر العورة ( 2 ) عن الناظر المحترم رجلًا كان أو امرأة ( 3 ) ، حتّى المجنون والطفل المميّزين ، كما يحرم
شرح
للوضوء والصلاة أحلّوه في البحث محلّ المقدّمة .
وعمدة ما يلزم البحث عنه هنا مسائل خمس : وجوب ستر العورة ، وحرمة النظر إليها ، وحرمة الاستقبال والاستدبار ، ووجوب الاستنجاء . والأوّلان تكليفان عامّان ناسب ذكرهما المقام ، والبواقي هي التي تختصّ بالباب ، والذكر الحكيم يدلّ على الأوّلين « 1 » .
( 2 ) وجوب سترها ، بل وحرمة النظر إليها في الجملة ، من قطعيّات الشرائع ومقتضيات الفطرة السليمة .
ويدلّ عليه الكتاب والسنّة « 2 » ؛ فقوله تعالى : يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ « 3 » إيجاب أكيد للحفظ تعبّداً ، أو إرشاداً إلى ما تقتضيه الفطرة . ومتعلّق الحفظ كلّ ما يستقبحه الطبع السليم ، نظير كشفه عند الناظر المحترم ، والزنا بالمحارم القريبة ، بل واللواط ، بل والزنا بزوجة الغير ، وبالعنف ، وما يحرّمه الشرع كالأمثلة المذكورة ، والزنا بالمحارم النسبيّة البعيدة ، والسببية والرضاعيّة ، ووطء الحيوان ، والاستمناء ونحوها ؛ فالتحفّظ عن الجميع واجب .
وتخصيص الحفظ بكونه عن النظر تقييد لإطلاق الآية بخبر مرسل « 4 » . ومنه يعلم لزوم تقييد الناظر بالاحترام والتمييز ؛ فإنّ المحترم هو الممنوع عن هتكه أو أذاه أو نحو ذلك ، والتمييز قيد لتحقّقه .
( 3 ) أي : حتّى الكافر ، لإطلاق متعلّق الحفظ المقدّر في الآية - كما عرفت - مع أنّه
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 30 - 31 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 1 : 299 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 1 ؛ 2 : 32 ، كتاب الطهارة ، أبواب آدابالحمّام ، الباب 3 و 6 و 9 ؛ 20 : 190 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 104 .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 30 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 1 : 300 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 1 ، الحديث 3 ؛ 15 : 166 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 2 ، الحديث 1 .