أخرجت منه وصُبّ ( 21 ) ذلك الماء في كرّ فغيّر ريحه . نعم ، لو حمل المتنجّس أجزاء النجس فتغيّر المعتصم بها تنجّس ( 22 ) .
( مسألة 8 ) : الماء الجاري - وهو النابع ( 23 ) السائل - لا ينجس بملاقاة النجس ؛ كثيراً كان أو قليلًا . ويُلحق به النابع الواقف كبعض العيون ، وكذلك البئر على الأقوى ، فلا ينجس المياه المزبورة ( 24 )
شرح
بقي الماء الأوّل على نجاسته ولم يتنجّس المعتصم لزم انفكاك الماء الواحد في الحكم بالطهارة ، والنجاسة وهو خلاف الإجماع وارتكاز أذهان المتشرّعة .
( 21 ) ملاقي الماء الملاقي للنجس ملاق له عند العرف ، مع أنّ ملاكها المورث لترتّب الحكم في المورد قويّ ، وليس كالتغيّر بالمجاورة ووساطة الريح ؛ فلا يبعد الحكم بالتنجّس هنا .
( 22 ) لصدق التغيّر بالنجس - حينئذٍ - بالملاقاة ؛ فإنّ أجزاء الشيء هو عين الشيء .
( 23 ) اشتراط النبع - المراد به كونه عن مادّة - أكثريّ ، ولعلّها منها الثلوج المتراكمة في مختلف فُرج الأودية والجبال ، فلا يبعد أن يكون الجاري عن ذوبانها نابعاً .
( 24 ) لإطلاق صحيح ابن بزيع عن الرضا عليه السلام :
« ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه ، فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه ، لأنّ له مادّةً » . « 1 »
فالمراد بالواسع هو الواسع حكماً ، أعني : المعتصم غير المنفعل ، والتعليل في آخر الكلام : إمّا راجع إليه ، فيدلّ على كون المادّة دافعة لفساد ماء البئر ، قليلًا كان أو كثيراً .
وإمّا راجع إلى المفهوم من قوله عليه السلام : « فينزح » « 2 » ؛ فإنّ مفهومه يرجع إلى شرطيّتين ، أعني :
إن نزح زال تغيّره ، وإن زال تغيّره طهر ، ولا يرجع التعليل إلى الأولى ؛ لكونه أمراً طبيعيّاً واضحاً ، فيرجع إلى الثانية ، وهذا أظهر فيدلّ على كون المادّة رافعة لنجاسة الماء قليلًا كان
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 1 : 172 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، الحديث 6 .
( 2 ) . المصدر السابق .