إعلام ( 76 ) من تعلّم منه .
( مسألة 31 ) : إذا اتّفق في أثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها ، ولم يتمكّن حينئذٍ من استعلامها ، بنى على أحد الطرفين ؛ بقصد أن يسأل عن الحكم بعد الصلاة ؛ وأن يعيدها إذا ظهر كون المأتيّ به خلاف الواقع ، فلو فعل كذلك فظهرت المطابقة صحّت صلاته ( 77 ) .
شرح
( 76 ) فيما إذا نقل إباحة واجبٍ أو تحليل حرامٍ أو حكماً وضعيّاً ينجرّ إلى ذلك ؛ وذلك لأنّ مقتضى أدلّة الواجبات مبغوضيّة تركها ، وأدلّة المحرّمات مبغوضيّة فعلها ؛ سواء أكان المكلّف مباشراً لهما ، أو سبباً لوقوعهما . فالدليل على المسألة هو الأدلّة الواقعيّة .
ولصحيح عبد الرحمان في أعرابي أفتى له ربيعة الرأي ، فقال : يا ربيعة أهو في عنقك ؟
فسكت ربيعة ، فقال الصادق عليه السلام : « نعم ، هو في عنقه ، قال ، أو لم يقل ، وكلّ مُفتٍ ضامن » « 1 » .
فجعل عليه السلام ضمان ما تركه السائل من الواجب ، أو فعله من الحرام على عُهدة المفتي خطأً ، فالناقل أيضاً كذلك .
وصحيح الحذّاء عن الباقر عليه السلام : « مَنْ أفتى الناس بغير علم ولا هدىً من اللَّه لعنتْه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وِزْر مَنْ عمل بفتياه » « 2 » .
وأمّا الإعلام في غير ما ذكر من الأحكام التكليفيّة والوضعيّة ، فالمقام من مسألة إرشاد الجاهل ، بلا فرق فيه بين المُفتي والناقل لفتواه وغيرهما ؛ فيدخل تحت قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى . . . « 3 » ، وقوله تعالى : وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 4 » والأوّل عام لكلّ حكم ، والثاني خاصّ لما في مخالفته العقاب .
( 77 ) لتطابقها مع الواقع وتمشّي قصد القربة منه ، وقد عرفت عدم اشتراط غير ذلك فيها .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 220 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 7 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 220 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 7 ، الحديث 1 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 159 .
( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 122 .