الاجتناب عمّا هو محلّ ابتلائه ، وفي المسألة إشكال وإن كان الأرجح بالنظر ذلك . وفي حكم العلم الإجمالي الشهادةُ ( 14 ) بالإجمال إذا وقعت على موضوع واحد ( 15 ) ، وأمّا إذا لم ترد الشهادة عليه ففيه إشكال ، فلا يترك الاحتياط فيه وفيما إذا كانت الشهادة بنحو الإجمال ( 16 ) حتّى لدى الشاهدين .
( مسألة 5 ) : لو شهد الشاهدان بالنجاسة السابقة وشكّ في زوالها يجب ( 17 ) الاجتناب .
( مسألة 6 ) : المراد بذي اليد كلّ من كان ( 18 ) مستولياً عليه ؛ سواء كان بملك أو إجارة أو إعارة أو أمانة ، بل أو غصب ، فإذا أخبرت الزوجة أو الخادمة أو المملوكة بنجاسة ما في يدها من ثياب الزوج أو المولى أو ظروف البيت ، كفى في الحكم بالنجاسة ، بل وكذا إذا أخبرت المربّية للطفل بنجاسته أو نجاسة ثيابه . نعم ، يُستثنى من الكلّية المتقدّمة قول المولى بالنسبة إلى عبده ، فإنّ في اعتبار قوله بالنسبة إلى نجاسة بدن عبده أو جاريته ولباسهما الذي تحت يديهما إشكالًا ، بل عدم اعتباره لا يخلو من قوّة ( 19 ) ، خصوصاً إذا أخبرا بالطهارة ، فإنّ
شرح
( 14 ) لإطلاق أدلّة البيّنة ، وعدم الفارق في المشهود به بين المعيّن والمردّد وغيرهما .
( 15 ) كما إذا شهدا بوقوع قطرة من رعاف زيد في أحد الإناءين لا ما إذا شهد أحدهما بقطرة من رعاف زيد والآخر بقطرة من رعاف عمرو ، فإنّ المشهود به - حينئذٍ - قضيّتان لم يقم بكلّ واحدٍ منهما شاهدان ، والاحتياط والإشكال من جهة حكاية الشهادتين - حينئذٍ - بالالتزام عن نجاسة الإناء ، وحجيّة الدلالة الالتزاميّة مع عدم حجّية المطابقة متصوّرة .
( 16 ) كما إذا علم كلّ واحدٍ بنجاسة إناءٍ معيّن ، ثمّ اشتبها عندهما فشهدا بالإجمال .
( 17 ) لدلالة أدلّة البيّنة على بقاء مؤدّاها بالدلالة الالتزاميّة بعد استفادة الملازمة من أدلّة الاستصحاب ، أو لاستصحاب الوظيفة التي حكت عنها البيّنة ، أو لاستصحاب تنجّز الحكم على تقدير ثبوته في الواقع .
( 18 ) لأنّه موضوع حجّية الأخبار المستفاد من السيرة العقلائيّة كما عرفت .
( 19 ) إذ الملكيّة بنفسها لا تقتضي كونه ذا يدٍ بالمعنى المقصود هنا ؛ لاستقلالهما من أجل كونهما عاقلين مختارين .