أجزاء بالملاقاة . نعم ، ينجس ( 2 ) الملاقي مع بلّة في أحدهما على وجه تصل منه إلى الآخر ، فلا يكفي ( 3 ) مجرّد الميعان كالزيبق ، بل والذهب والفضّة الذائبين ما لم تكن رطوبة سارية من الخارج ، فالذهب الذائب في البوتقة النجسة ، لا يتنجّس ما لم تكن رطوبة سارية فيها أو فيه ، ولو كانت لا تنجّس إلّاظاهره كالجامد .
( مسألة 2 ) : مع الشكّ في الرطوبة أو السراية يحكم بعدم ( 4 ) التنجيس ، فإذا وقع الذباب على النجس ثمّ على الثوب لا يحكم به ؛ لاحتمال عدم تبلّل رجله ببلّةٍ تسري إلى ملاقيه .
( مسألة 3 ) : لا يحكم بنجاسة شيء ولا بطهارة ما ثبتت نجاسته ، إلّاباليقين ( 5 ) ، أو بإخبار ( 6 ) ذي اليد ، أو بشهادة
شرح
( 2 ) لأنّه المرتكز في كيفيّة السراية في أذهان أهل العرف في قذاراتهم ، ولصحيح الفضل الماضي ، وخبر ابن جعفر ، عن الكاظم عليه السلام :
« إن نُمْت عليه - الفرش النجس - وأنت رطب الجسد فاغسل ما أصاب من جسدك » . « 1 »
( 3 ) لأنّ مطلق الميعان لا يلازم الرطوبة المأخوذة عند العرف والشرع في موضوع تعدّي القذارة من جسمٍ إلى آخر ، فهذه المائعات ليست كالسمن والزيت والعسل الذائبات ونحوها ، بشهادة الاعتبار والركوز عند العرف .
( 4 ) استصحاباً لعدم السراية ، أو لبقاء طهارة الطاهر .
( 5 ) فالقطع حجّة بنفسه بلا جعل ، وإلّادار أو تسلسلا .
( 6 ) للسيرة القطعيّة العقلائيّة على استكشاف أحوال الأشياء وأوصافها من الرجوع إلى ملاكها والمتصرّفين فيها ، وهذه هي العمدة في دليله ، قيل : « 2 » ولعلّها مدرك القاعدة المجمع عليها « مَن ملك شيئاً ملك الإقرار به » .
ولصحيح ابن عمّار : في العصير المغلي ، قال عليه السلام : في رجل . . يخبر أنّ عنده بختجاً على
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 3 : 443 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 26 ، الحديث 9 .
( 2 ) . مصباح الفقيه 8 : 172 .