جحوده إلى إنكار الرسالة ، أو تكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أو تنقيص شريعته المطهّرة ، أو صدر ( 65 ) منه ما يقتضي كفره من قول أو فعل ، من غير فرق ( 66 ) بين المرتدّ والكافر الأصليّ الحربي والذمّي . وأمّا النواصب والخوارج - لعنهم اللَّه تعالى - فهما نجسان ( 67 ) من غير توقّف ذلك على جحودهما الراجع إلى إنكار الرسالة . وأمّا الغالي فإن كان غُلُوّه مستلزماً لإنكار الألوهية ( 68 ) أو التوحيد أو النبوّة ، فهو كافر ، وإلّا فلا .
شرح
( 65 ) فإنّه أيضاً يدلّ على الإنكار دلالة واضحة عرفيّة ، ومثّلوا له في باب الحدود بإلقاء القرآن - ونعوذ باللَّه - في النار أو في القاذورات ، أو سبّ النبيّ صلى الله عليه وآله أو قتله ، ونحو ذلك .
( 66 ) لإطلاق ما عرفت من الأدلّة ومعاقد ما ادُّعي من الإجماعات . « 1 »
( 67 ) أمّا النواصب - وهم المُظهِرون عداوة أهل البيت عليهم السلام المتديّنون بذلك ، والذين هم أعمّ من الخوارج - فللإجماعات « 2 » المدّعاة ، ولعدّة من النصوص :
منها : خبر القلانسي : في مصافحة الناصب ؟ قال عليه السلام :
« اغسلها » . « 3 »
وموثّقة ابن أبي يعفور ، قال عليه السلام :
« فإنّ اللّه تبارك وتعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب ، وأنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجَسُ منه » . « 4 »
وأمّا الخوارج - وهم المعتقدون بكفر الإمام المعصوم أو فسقه ، ونعوذ باللَّه المستحلّون بذلك قتاله - فللإجماعات « 5 » المدّعاة أيضاً ، ولعدّة نصوص :
منها : خبر الفضل : في رجلٍ من الخوارج ، عن الباقر عليه السلام : قلتُ : مشرك ؟ فقال عليه السلام : وفي زيارة الجامعة الكبيرة :
« ومن حاربكم مشرك » « 6 »
وعموم التنزيل يقتضي النجاسة .
( 68 ) كالاعتقاد بإلوهيّة عليّ عليه السلام أو أحد الأئمّة عليهم السلام ، أو كونهم شركاء للَّه ، أو كون عليّ عليه السلام
هامش
( 1 ) . الانتصار : 88 / مسألة 3 ؛ غنية النزوع 2 : 44 ؛ تذكرة الفقهاء 1 : 68 ؛ مفتاح الكرامة 2 : 35 ؛ جواهر الكلام 6 : 41 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 68 ؛ جامع المقاصد 1 : 164 ؛ ذخيرة المعاد : 152 ؛ مفتاح الكرامة 2 : 41 ؛ جواهر الكلام 6 : 50 و 63 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 3 : 42 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 84 ، الحديث 4 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 1 : 220 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 11 ، الحديث 4 .
( 5 ) . راجع مفتاح الكرامة 2 : 41 ؛ جواهر الكلام 6 : 46 .
( 6 ) . الفقيه 2 : 613 / 3213 ؛ مستدك الوسائل 10 : 420 ، كتاب الحجّ ، أبواب المزار ، الباب 86 ، الحديث 17 .