وكذا ( 27 ) ما يوجد مطروحاً في أرض المسلمين . وأمّا إذا عُلم بكونه مسبوقاً بيد الكافر ، فإن احتمل أنّ المسلم الذي أخذه من الكافر قد تفحّص عن حاله ، وأحرز تذكيته ، بل وعمل المسلم معه معاملة المذكّى على الأحوط ، فهو أيضاً محكوم ( 28 ) بالطهارة ، وأمّا لو علم أنّ المسلم أخذه من الكافر من غير فحص فالأحوط بل الأقوى وجوب ( 29 ) الاجتناب عنه .
( مسألة 5 ) : لو أخذ لحماً أو شحماً أو جلداً من الكافر أو من سوق الكفّار ، ولم يعلم أنّه من ذي النفس أو غيره كالسمك ونحوه ، فهو محكوم ( 30 ) بالطهارة وإن لم يحرز تذكيته ، ولكن لا يجوز ( 31 ) الصلاة فيه .
شرح
لم يكن سوق الإسلام جعل تصرّف المسلم بالصلاة أمارةً على التذكية .
( 27 ) لما استدلّ على أماريّة الأرض بموثّق عمّار ، عن الكاظم عليه السلام :
« لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني وفيما صنع في أرض الإسلام »
، قلت : فإن كان فيها غير أهل الإسلام ؟ قال عليه السلام :
« إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس » . « 1 »
ومعتبر السكوني : في سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثيرٌ لحمها وجبنها ، لا يدري سفرة مسلم أو مجوسي ؟ قال عليه السلام :
« هم في سعةٍ حتّى يعلموا » . « 2 »
فحلية اللحم لأماريّة أرض المسلمين .
( 28 ) لشمول خبر عيسى الماضي له - حينئذٍ - والاحتياط لما قد ادُّعي من إطلاق أماريّة يد المسلم الشامل لصورة عدم العمل أيضاً .
( 29 ) لما عرفت من دعوى عدم شمول دليل الأماريّة للفرض ، فأصالة عدم التذكية محكّمة .
( 30 ) لأصالة الطهارة بعد عدم وجود أصل موضوعي أو حكمي محرز ، لكونه من ذي النفس أو غيره .
( 31 ) لاستصحاب عدم التذكية ، بناءً على عدم جواز الصلاة في الميتة الطاهرة أيضاً ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 3 : 491 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 50 ، الحديث 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 3 : 493 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 50 ، الحديث 11 .