( مسألة 3 ) : فأرة المِسك إن احرز أنّها ممّا تحلّه الحياة نجسة ( 21 ) على الأقوى لو انفصلت من الحيّ أو الميّت قبل بلوغها واستقلالها وزوال الحياة عنها حال حياة الظبي ، ومع بلوغها حدّاً لا بدّ من لفظها فالأقوى طهارتها ؛ سواء كانت مُبانة من الحيّ أو الميّت ، ومع الشكّ في كونها ممّا تحلّه الحياة محكومة بالطهارة ، ومع العلم به والشكّ في بلوغها ذلك الحدّ محكومة ( 22 ) بالنجاسة . وأمّا مسكها فلا إشكال في طهارته ( 23 ) في جميع الصور ، إلّافيما سرت إليه رطوبة ممّا هو محكوم بالنجاسة ، فإنّ طهارته حينئذٍ لا تخلو من إشكال ، ومع الجهل بالحال محكوم بالطهارة .
شرح
( 21 ) لنجاسة القطعة المبانة من الحيوان مطلقاً إذا كانت ممّا تحلّه الحياة ، ولم يثبت هنا دليلٌ معتبر على طهارتها ، نعم إذا خرج عنها الروح واستعدّت للانفصال لا يبعد كونها كسائر فضلاته .
( 22 ) لقاعدة الطهارة ، كما أنّ في الفرع بعده يجري استصحاب بقاء الحياة فيثبت كونها ميّتة .
( 23 ) للإجماع ، « 1 » بل قيل : إنّها ضروريّة ، « 2 » وللسيرة المستمرّة المتّصلة إلى زمن النبيّ صلى الله عليه وآله .
ولصحيح ابن سنان ، قال عليه السلام :
« كانت لرسول اللّه صلى الله عليه وآله ممسَّكة إذا هو توضّأ أخذها بيده وهي رطبة ، فكان إذا خرج عرفوا أنّه رسول اللّه صلى الله عليه وآله برائحته » . « 3 »
فتكون هذه مخصّصة لأدلّة نجاسة الدم ، مع أنّه قد يُدَّعى خروجه عن مفهوم الدم بالاستحالة ، وأمّا الإشكال في صورة سراية النجاسة فَلِقوّة شمول إطلاقات طهارته لهذه الصورة أيضاً ، فتكون مخصّصة لأدلّة ملاقي النجس .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 58 ؛ ذكرى الشيعة 1 : 118 ؛ مدارك الأحكام 2 : 284 ؛ مفتاح الكرامة 2 : 51 - 52 ؛ جواهر الكلام 5 : 317 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 1 : 317 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 3 : 500 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 58 ، الحديث 1 .