يجب العدول ( 46 ) إلى الجامع لها ، ولا يجوز البقاء على تقليده . كما أنّه لو قلّد من لم يكن جامعاً للشرائط ، ومضى عليه برهة من الزمان ، كان كمن لم يقلّد أصلًا ( 47 ) ، فحاله حال الجاهل القاصر أو المقصّر .
( مسألة 19 ) : يثبت الاجتهاد ( 48 ) بالاختبار ، وبالشياع المفيد للعلم ، وبشهادة العدلين من
شرح
( 46 ) ادُّعي أنّه من المسلّمات عند الأصحاب « 1 » ، وقد يعلّل « 2 » بأنّه قد علم من مذاق الشارع أنّه لا يولّي المجنون أو الجاهل أو الفاسق لمنصب الإفتاء وزعامة الأمور الدينيّة .
ويؤيّده الاعتبار أيضاً ؛ لأنّ من لم يسلك جادّة الشرع لا يكون هادياً إليها ؛ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَايَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى « 3 » .
هذا ، ولكن ما ذكر في مسألة البقاء على تقليد الميّت جارٍ هنا أيضاً . ودعوى الإجماع في هذه المسألة مشكلة ، والإفتاء ليس إلّاكنقل الرواية . والاعتبار العقلي المدّعى لا يجري فيمن عرضه الجهل والنسيان ونحوهما . مع أنّ ذلك إنّما يقبل في منصب الولاية ، لا الإفتاء .
( 47 ) لبطلان تقليده ، وسيأتي - في المسألة العشرين - حكم الجاهلين .
( 48 ) أمّا ثبوته بالعلم الحاصل بالاختبار والشياع ، فلكون حجّيته ذاتيّة غير قابلة للجعل . وأمّا ثبوته بالعدلين - أي البيّنة - فلثبوت حجّيّتها بالأدلّة الخاصّة والعامّة :
فالأوّل : كالأخبار الكثيرة الواردة في باب الأطعمة والأشربة وباب الشهادات والحدود والقصاص وغيرها .
والثاني : كخبر مسعدة عن الصادق عليه السلام :
« والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة » « 4 »
. فالخبر يدلّ على عموم حجّية البيّنة القائمة على كلّ موضوع ذي حكم ؛ لأنّ مفاد الحديث هو إمضاء عمل العقلاء ، وعملهم ليس إلّا لكونها طريقاً حاكياً عن
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 1 : 57 .
( 2 ) . التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) ، للإمام الخوئي رحمه الله : 346 .
( 3 ) . يونس ( 10 ) : 35 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 .