ولا يجب عليه إعادتها ؛ وإن وجب عليه فيما يأتي العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني .
( مسألة 17 ) : إذا قلّد مجتهداً من غير فحص عن حاله ، ثمّ شكّ في أنّه كان جامعاً للشرائط ، وجب عليه الفحص ( 43 ) ، وكذا لو قطع ( 44 ) بكونه جامعاً لها ثمّ شكّ في ذلك على الأحوط . وأمّا إذا أحرز كونه جامعاً لها ، ثمّ شكّ في زوال بعضها عنه - كالعدالة والاجتهاد - لا يجب عليه الفحص ، ويجوز البناء ( 45 ) على بقاء حالته الأولى .
( مسألة 18 ) : إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقده للشرائط من فسق أو جنون أو نسيان ،
شرح
تبدّل رأيه بخلاف الأوّل .
قد استدلّ الأصحاب على الصحّة بوجوه ، وإن كان بعضها مخدوشاً :
منها : أنّ الدليل على حجّية الفتوى المعدول إليه - كما عرفت - أخذ المقلّد لها جوازاً أو وجوباً عند التعارض مع المعدول عنه ، بحكم الإجماع أو أصالة التعيين عند الدوران ، وهما لا يثبتان حجّية الثاني إلّابالنسبة إلى الوقائع المتأخّرة . ولو شكّ فاستصحاب حجّية الفتوى السابقة بالإضافة إلى الأعمال الماضية محكّم .
( 43 ) للشكّ في حجّية فتواه مع عدمه ، والأصل عدمها ما لم يحرز موضوعها ؛ سواء أكان المجتهد واحداً وشكّ في شرائطه في نفسه ، أم كان متعدّداً وشكّ في شرائطه عند التعدّد .
( 44 ) لأنّ المقام من مصاديق قاعدة اليقين - التي موضوعها الشكّ الساري - ولم تثبت صحّتها ؛ إذ الأخبار التي استدلّ بها على القاعدة كقوله : « إذا شككت فابنِ على اليقين » « 1 » وغيره ، محمولة - بعد الجمع بينها - على قاعدة الاستصحاب .
إذاً فهذا الفرع يكون في الحكم كالفرع قبله . والاحتياط في المسألة ؛ لاحتمال شمول الأخبار المذكورة للمورد كما قيل « 2 » .
( 45 ) للاستصحاب ، فيشمله قوله عليه السلام :
« فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ » « 3 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 8 : 212 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 8 ، الحديث 2 .
( 2 ) . التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 348 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 3 : 466 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات والأواني والجلود ، الباب 37 ، الحديث 1 .