( مسألة 17 ) : لو خالف من كان فرضه التيمّم فتوضّأ أو اغتسل ، فطهارته باطلة على الأحوط ، وإن كان فيه تفصيل ، ولو أتى بها في مقام ضيق الوقت بعنوان الكون على الطهارة أو لغايات اخر ، صحّت ( 59 ) ، كما تصحّ ( 60 ) أيضاً لو خالف ودفع ثمناً عن الماء مضرّاً بحاله ، أو تحمّل المنَّة والهوان أو المخاطرة في تحصيله ونحو ذلك ؛ ممّا كان الممنوع منه مقدّمات الطهارة لا نفسها ، وأمّا لو كانت بنفسها ضررية أو حرجية فالظاهر ( 61 ) بطلانها . نعم ، لو كان الضرر أو الحرج على الغير فخالف وتطهّر فلا ( 62 ) يبعد الصحّة .
شرح
انصراف الأدلّة عنه ، كمن يقدر على استخراج الماء من الأشجار والثمار وغيرها بواسطة الآلات .
( 59 ) لوجود ملاك الوجوب فيه قطعاً وإن سقط أمره بالتزاحم ، وترجيح جانب الوقت كالصلاة المزاحمة لإزالة النجاسة عن المسجد ، فإنّ التزاحم لا يكشف عن سقوط الملاك بل عن ثبوتها ، ثمّ إنّه كما سقط أمرها الغيري من ناحية الصلاة فقد سقط من ناحية سائر الغايات أيضاً ، فالمصحّح قصد المصلحة لا الغايات .
( 60 ) لوجود الملاك والأمر - حينئذٍ - كليهما ، فإنّه بعد حصول العصيان بالمقدّمة يتحقّق وجدان الماء فيتوجّه الأمر .
( 61 ) أمّا في الضرر : فلأنّ المضرّ المحرّم مبعد عن اللّه تعالى ، فلا يكون عبادةً مقرّبة كما في سائر موارد اجتماع الأمر والنهي في العبادات ، وأمّا في الحرج : فقد يقال : بأنّ أدلّة الحرج رافعة للأحكام الأوّليّة عن موضوعاتها الحرجيّة ، فلا أمر للطهارة المائيّة - حينئذٍ - حتّى تصحّ ، والقول بالصحّة لأجل بقاء الملاك كما مرّ في صورة ضيق الوقت غير جارٍ هنا لأنّه لا سبيل إلى إحراز الملاك إلّاالأمر ، وإذ ليس فليس .
هذا ، ولكنّ الإنصاف : أنّ العرف لا يفهم من أدلّة نفي الحرج إلّاالرخصة ، وحيث أنّ الأدلّة الأوّليّة تدلّ على وجوب متعلّقاتها بالمطابقة ، وعلى شمولها للملاك والمصلحة بالالتزام فأدلّة الحرج لا تعارض إلّادلالتها المطابقيّة لا التزاميّة ، فهي باقية كاشفة عن الملاك كالخبرين المتعارضين الدالّ كلاهما على نفي الثالث بالالتزام ، فتأمّل .
( 62 ) لبقاء الملاك - حينئذٍ - كصورة ضيق الوقت .