ذلك ممّا يتضرّر معه باستعمال الماء ؛ على وجه لا يلحق بالجبيرة ( 39 ) وما في حكمها ، ولا فرق ( 40 ) بين الخوف من حصوله أو الخوف من زيادته وبُطء بُرئه ، وبين شدّة الألم باستعماله على وجه لا يتحمّل للبرد أو غيره .
ومنها : الخوف باستعماله من العطش على الحيوان ( 41 ) المحترم .
ومنها : الحرج ( 42 ) والمشقّة الشديدة التي لا تتحمّل عادة في تحصيل الماء أو استعماله وإن لم يكن ضرر ولا خوفه ، ومن ذلك حصول المنّة التي لا تتحمّل عادة باستيهابه ، والذلّ والهوان بالاكتساب لشرائه .
شرح
غيره ، « 1 » ولقاعدتي نفي الضرر والحَرج .
( 39 ) من الجرح المكشوف ونحوه ، وقد مرّ في بابها .
( 40 ) لإطلاق النصوص ، وعموم نفي الحَرج والضرر .
( 41 ) أي : سواء كان نفسه أو غيره ؛ لعدّة نصوص ، منها : صحيح ابن سنان : في الجُنُب يخاف أن يعطش إن اغتسل ؟ قال عليه السلام :
« وليتيمّم بالصعيد » . « 2 »
وموثّق سماعة : عن الرجل يكون معه الماء في السفر فيخاف قلّته ؟ قال عليه السلام :
« يتيمّم » . « 3 »
والمراد خوف قلّته عن الصرف فيما يحتاج إلى الماء بحيث يلزم التضرّر في النفس أو المال ، فيدخل - حينئذٍ - خوف عطش نفسه وعائلته وأتباعه ودوابّه .
( 42 ) عطف « المشقّة الشديدة » على الحرج بحكم التفسير للمراد من الحرج ، ويدلّ عليه قوله تعالى : « مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ، « 4 » وقوله تعالى : « مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ » ، « 5 » وقوله تعالى : « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ » « 6 » وغيرها .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 3 : 348 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 5 ، الحديث 8 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 3 : 388 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 25 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 3 : 388 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 25 ، الحديث 3 .
( 4 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 .
( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .