تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
البقاء ( 35 ) على تقليده - بعد تحقّقه بالعمل ببعض المسائل - مطلقاً ولو في المسائل التي لم يعمل بها على الظاهر ، ويجوز الرجوع إلى الحيّ الأعلم ( 36 ) ، والرجوع أحوط ،
شرح
وأمّا الحجّية الإنشائيّة ، فالمتيقّن منها هو المجعول لمن أدرك عصره . وأصالة عدم جعلها لمن بعده محكّمة . ولا إجماع أيضاً على جوازه ، بل ادُّعي « 1 » الإجماع على عدمه . وأمّا التمسّك باستصحاب الحكم الواقعي المنكشف بفتوى الميّت ، فلا مسرح لذلك أيضاً بعد عدم ثبوت قيام الحجّة عليه . ( 35 ) للسيرة العقلائيّة الجارية على ذلك في أمورهم العاديّة ، كأخذ الدُستور من الطبيب للدواء أو الغذاء ، فمات الطبيب قبل أن يعمل به ، أو في أثناء العمل ؛ فإنّهم يديمون الجري على قوله . ولاستصحاب بقاء الحجّية الفعليّة لفتواه الثابتة في زمان حياته - سواء عمل به أم لا - فإنّ العمل له دخل في تحقّق عنوان التقليد ، دون الحجّية القابلة للاستصحاب . ويمكن استصحاب الحكم الواقعي المحكي عنه بالفتوى ، كاستصحاب بقاء الطهارة أو النجاسة التي قامت بهما البيّنة ، ثمّ شكّ في بقائهما . ثمّ إنّه قد علم ممّا ذكر : أنّ المقام ليس من البقاء على التقليد بالنسبة إلى ما لم يعمل به ، بل هو من مصاديق التقليد الابتدائي . والفارق بينه وبين ما نفينا صحّته آنفاً هو إدراك المقلِّد زمان الميّت هنا بحيث صار فتواه حجّةً فعليّةً في حقّه ولو قبل بلوغه ، فالتقييد بالعمل في الجملة - كما في المتن - غير ظاهر الوجه . ( 36 ) لعلّه لجريان السيرة باختيار الأعلم - سواء أكان هو الميّت أو الحيّ ، فالعدول لازم في الفرض . والاحتياط في المتن مبنيّ على الاستشكال « 2 » في أصل وجوب تقليد الأعلم .
هامش
( 1 ) . ذكرى الشيعة 1 : 44 ؛ مسالك الأفهام 3 : 109 ؛ الوافية : 300 ؛ مطارح الأنظار : 280 ؛ مفاتيح الأصول : 618 - 619 . ( 2 ) . تقدّم في الصفحة : 22 .