أمر ( 57 ) المسلمُ الكتابيةَ والمسلمةُ الكتابي أن يغتسل أوّلًا ثمّ يغسّل الميّت ، وإن أمكن أن لا يمسّ الماء وبدن الميّت ، أو يغسّل في الكرّ أو الجاري ، تعيّن على الأحوط ( 58 ) . ولو انحصر المماثل في المخالف فكذلك ( 59 ) ، إلّاأنّه لا يحتاج إلى الاغتسال قبل التغسيل ، ولا إلى عدم مسّ الماء وبدن الميّت ، ولا إلى الغسل في الكرّ والجاري . ولو انحصر المماثل في الكتابي والمخالف يقدّم الثاني .
( مسألة 12 ) : لو لم يوجد المماثل حتّى الكتابي سقط ( 60 ) الغسل على الأقوى ، ولا يبعد
شرح
( 57 ) أمّا الأمر : فلأنّ الولاية - حينئذٍ - منحصرة في المسلم ، وأمّا تغسيل غير المسلم فهو المشهور ، أو هو مذهب علمائنا ؛ « 1 » لموثّق عمّار ، قال عليه السلام :
« يغتسل النصارى ثمّ يغسّلونه فقد اضطرّ . . . وتغتسل النصرانيّة ثمّ تغسّلها » « 2 »
ويقرب منه الحديث الثاني من نفس الباب .
وبهذا يخصّص ما دلّ على بطلان عبادة الكافر وعدم صلاحيّته للتقرّب ، فيُخفّف - حينئذٍ - من عقابه شيء .
( 58 ) لأنّه بعد القول بنجاسة الكافر كيف يكون النجس مُطهِّراً ، والفاقد للشيء مُعطياً له ؟
والاحتياط لاحتمال طهارة أهل الكتاب ، أو لأنّ زوال نجاسة الميّت مسبّب عن زوال حدثه ، فإذا صحّ الغسل زال الحدث فيزول الخبث ، والنجاسة العارضة بملاقاة الكافر لا بأس بها بعد ترخيص الشارع ، فلعلّها أخفّ من الحدث .
( 59 ) للأولويّة المستفادة من موثّق عمّار الماضي ، ومنه يعلم تقديمه على الكافر عند التعارض . ثمّ إنّه يسقط - حينئذٍ - جميع ما كان من آثار نجاسة الكافر ، لكن في سقوط الاغتسال إشكال .
( 60 ) على المشهور « 3 » شهرةً تقرب من الإجماع ، ولعدّة نصوص :
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 361 ؛ ذكرى الشيعة 1 : 310 ؛ مفتاح الكرامة 3 : 450 - 451 ؛ جواهر الكلام 4 : 59 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 2 : 515 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 19 ، الحديث 1 .
( 3 ) . الخلاف 1 : 698 / مسألة 458 ؛ تذكرة الفقهاء 1 : 364 ؛ مفتاح الكرامة 3 : 487 ؛ جواهر الكلام 4 : 73 - 74 .