( مسألة 3 ) : تغسيل الميّت كتكفينه والصلاة عليه فرض على الكفاية ( 31 ) على جميع المكلّفين ، وبقيام بعضهم به يسقط عن الباقين ، وإن كان أولى الناس بذلك أولاهم ( 32 ) بميراثه ؛ بمعنى أنّ الوليّ لو أراد القيام به أو عيّن شخصاً لذلك لا يجوز ( 33 ) مزاحمته ، بل
شرح
بمسّه وجوب غسل نفسه .
وأمّا الصدر أو المشتمل عليه : فقد يُعدّ ذلك كنفس الميّت لا قطعةً من الحيّ كما لو قُدَّ إنسانٌ نصفين أو ثلاثاً أو أرباعاً . ثمّ إنّ في موارد الإشكال يكون مقتضى الاحتياط بالجمع بين غسله والغسل بمسّه بعده .
( 31 ) أي الأمر واحد والمأمور به طبيعة واحدة في ضمن فردٍ أو أفراد دفعيّة ، والأمر متعدّد بتعدّد المأمور ، فيجب على كلّ أحدٍ ممّن بلغته الحادثة القيام بحكمها مع حصول الشرائط الوجوديّة ، ومنها إجازة الوليّ بالنسبة إلى غيره .
يدلّ عليه دعوى الإجماع من عدّة ، « 1 » وأنّه مذهب العلماء كافّة ، « 2 » وأنّه لا خلاف فيه بين أهل العلم . « 3 »
ولأنّ الراجع إلى النصوص تطمئنّ نفسه بأنّ المطلوب للشارع ليس إلّاتحقّق تلك الأمور بلا خصوصيّة لمن يصدر منه ، بل هي من حقوق الميّت وتجهيز لسفره إلى اللّه تعالى .
ولإطلاق الأوامر المتعلّقة بها : كموثّق سماعة ، قال عليه السلام :
« غسل الميّت واجب » . « 4 »
وخبر طلحة ، قال عليه السلام :
« صلِّ على من مات من أهل القبلة » « 5 »
وغيرهما ، وضعف الدلالة أو السند منجبر بما عرفت .
( 32 ) كما سيأتي في المسألة الآتية .
( 33 ) فإنّ أولويّة البعض بمعنى كون إذنه مقدّمة وجوديّة لعمل غيره لا ينافي الوجوب
هامش
( 1 ) . غنية النزوع 2 : 101 ؛ تذكرة الفقهاء 1 : 345 ؛ جواهر الكلام 4 : 30 .
( 2 ) . المعتبر 1 : 264 ؛ نهاية الأحكام 2 : 233 ؛ جواهر الكلام 4 : 30 .
( 3 ) . المبسوط 1 : 174 ؛ منتهى المطلب 7 : 143 ؛ مفتاح الكرامة 3 : 419 ؛ جواهر الكلام 4 : 30 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 2 : 477 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 3 : 133 ، كتاب الطهارة ، أبواب صلاة الجنازة ، الباب 37 ، الحديث 2 .