الميّت ، ثمّ يكفّن كتكفينه ويحنّط ، ثمّ يقتل ويصلّى عليه ، ويدفن بلا تغسيل ، والظاهر أنّ نيّة الغسل من المأمور ؛ وإن كان الأحوط نيّة الآمر أيضاً .
( مسألة 2 ) : القطعة المنفصلة من الميّت قبل الاغتسال إن لم تشتمل على العظم لا يجب ( 20 ) غسلها ، بل تلفّ ( 21 ) في خرقة وتدفن على الأحوط ، وإن كان فيها عظم ولم تشتمل على الصدر تغسل ( 22 ) وتدفن
شرح
( 20 ) بلا خلاف فيه ظاهر ، بل ادُّعي عليه الإجماع ، « 1 » وأمّا قاعدة الميسور : فجريانها في مواردها يحتاج إلى جبرها بعمل الأصحاب ، فكيف بالمورد . وأمّا الاستصحاب - فمع ورود الخدشة عليه بترك الأصحاب له - فالموضوع فيه غير باقٍ ؛ إذ الموضوع هو جسد الإنسان ، والقطعة من اللحم ليس بجسد ، ويأتي هذا في القاعدة أيضاً « 2 » .
( 21 ) أمّا اللفّ : فهو المشهور ولا دليل عليه ، وأمّا الدفن : فعن العلّامة « 3 » دعوى الإجماع عليه .
( 22 ) لما ادُّعي من عدم خلاف علمائنا فيه ، بل إجماعهم « 4 » عليه ؛ ولقاعدة الميسور ؛ ولاستصحاب حكم ما قبل الانفصال ، ولمرسل أيّوب ، قال عليه السلام :
و
« إذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة » ، « 5 »
فلازم كونها ميّتة وجوب غسله والغسل بمسّه ، مع أنّ الأولويّة كافية في تعدية الحكم .
هذا ، ولكنّ المطلوب من غسل الميّت إن كان هو الأمر المعنويّ الحاصل بغسل تمام الجسد فالغسل مقدّمة ، فإذا امتنع ذو المقدّمة - كما في المقام - سقط وجوب المقدّمة ؛ لكون غسل القطعة - حينئذٍ - كغسلها في حال اتّصالها بدون غسل الباقي ، ولا معنى - حينئذٍ - للاستصحاب ولا لقاعدة الميسور ، وأنّ غسل المجموع واجباً نفسيّاً مستقلّاً مرتبطاً بعضه
هامش
( 1 ) . الخلاف 1 : 715 - 716 / مسألة 527 ؛ غنية النزوع 2 : 102 ؛ الحدائق الناضرة 3 : 427 ؛ جواهر الكلام 4 : 113 .
( 2 ) . مصباح الفقيه 5 : 142 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 370 - 371 ؛ مختلف الشيعة 1 : 405 ؛ منتهى المطلب 7 : 176 - 177 .
( 4 ) . الخلاف 1 : 715 - 716 / مسألة 527 ؛ غنية النزوع 2 : 102 ؛ منتهى المطلب 7 : 192 ؛ جواهر الكلام 4 : 104 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 3 : 394 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المسّ ، الباب 2 ، الحديث 1 .