وأمّا مراعاته في جميع الحالات إلى ما بعد الفراغ من الغسل فالأقوى ( 12 ) عدم لزومه ، والأحوط ( 13 ) مراعاته أيضاً . وأمّا ما بعد الغسل إلى حال الدفن ، فالأولى بل الأحوط وضعه ( 14 ) بنحو ما يوضع حال الصلاة عليه .
( مسألة 3 ) : يستحبّ تلقينه الشهادتين ، والإقرار بالأئمّة الاثني عشر عليهم السلام ، وكلمات الفرج ، ونقله إلى مصلّاه إذا اشتدّ نزعه بشرط أن لا يوجب أذاه ، وقراءة سورتي « يس » و « الصافات » عنده لتعجيل راحته . وكذا يستحبّ تغميض عينيه ، وتطبيق فمه ، وشدّ فكّيه ، ومدّ يديه إلى جنبيه ، ومدّ رجليه ، وتغطيته بثوب ، والإسراج عنده في الليل ، وإعلام المؤمنين ليحضروا جنازته ، والتعجيل في تجهيزه إلّامع اشتباه حاله ، فينتظر إلى حصول اليقين بموته . ويُكره مسّه في حال النزع ، ووضع شيء ثقيل على بطنه ، وإبقاؤه وحده ، وكذا يكره حضور الجنب والحائض عنده حال الاحتضار .
شرح
لما قد يُدَّعى : من أنّ موضوع الحكم في الأدلّة الميّت ؛ بمعنى المُشرف على الموت ، فينتفي بعد موته .
( 12 ) لعدم الدليل عليه ، والاستصحاب ينعدم موضوعه بنقله عن موضعه ، فأصالة عدم الوجوب مُحكّمة .
( 13 ) قيل : لصحيح سليمان ، عن الصادق عليه السلام :
« إذا مات لأحدكم ميّت فَسَجُّوه تجاه القبلة ، وكذلك إذا غسّل » . « 1 »
والتَّسْجِيَة : التَّغْطِيَة ، والخبر غير دالّ ؛ لأنّه لم يقل إلى زمان الغسل ، فهو متعرّض لحال الموت وحال الغسل .
ويجب حمل الثاني على الاستحباب ؛ لصحيح ابن يقطين ، عن الرضا عليه السلام : عن الميّت كيف يوضع على المغتسل عليه السلام . . . ؟ قال عليه السلام :
« يوضع كيف تيسّر » . « 2 »
( 14 ) لم أجد له تعرّضاً في كلام الأصحاب ، ولا دليلًا سوى الاستصحاب التنجيزي لو لم يُنقَل من حاله إلى زمان الدفن ، والتعليقي إذا نقل .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 2 : 452 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاحتضار ، الباب 35 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 2 : 491 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 5 ، الحديث 2 .