بل غير مكبّ ( 12 ) على الدنيا ، ولا حريصاً عليها وعلى تحصيلها جاهاً ومالًا على الأحوط . وفي الحديث : « من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً لهواه ، مطيعاً لأمر مولاه ، فللعوامّ أن يقلّدوه » .
( مسألة 4 ) : يجوز العدول ( 13 ) بعد تحقّق التقليد ، من الحيّ إلى الحيّ المساوي ، ويجب
شرح
حجّية قول غيره محكّمة .
وأمّا العدالة ، فلدعوى الإجماع « 1 » ، ولأولويّته بالنسبة إلى إمام الجماعة ، وللارتكاز الثابت في أذهان المتشرّعة من الأزمنة المتّصلة بعصر المعصومين عليهم السلام إلى الآن ، من عدم رضا الشارع بزعامة الفاسق .
( 12 ) لقوّة احتمال إفضاء هذه الخصال إلى الفسق والإفتاء بما يهراق به الدماء ويهتك به الأعراض ويتلف به النفوس ، فعِظَم خطر المحتمل يقتضي هذا الشرط ونحوه .
وللحديث المذكور في المتن « 2 » . ولا يبعد أن يُجبر - بما ذكرناه - ضعف سنده بوجود المجاهيل فيه ، وضعف دلالته بظهوره في اعتبار الوثوق ، لا العدالة الاصطلاحية ، فراجع .
( 13 ) لعلّه لأجل استصحاب بقاء التخيير ، بتقريب أنّه إذا ورد عليه الفتويان المتعارضان ، وثبت بالدليل تخييره بينهما ، كان معناه جواز الأخذ بكلّ منهما وجعله حجّة فعليّة . فإذا أخذ أحدهما وتحقّق حجّيّته كذلك ، ثمّ شكّ في بقاء جواز الأخذ بالآخر ، استصحب الجواز .
ولازم ذلك فعليّة الثاني وسقوط الأوّل عن الحجّية الفعليّة . هذا ولكنّ الظاهر : أنّه يعارضه استصحاب بقاء الحجّية الفعليّة للأوّل ، وعدم سقوطه عنها ، إذاً : فيدور الأمر في المقام بين تعيين الفتوى السابق والتخيير بينه وبين الآخر ، والمرجع في ذلك أصالة التعيين العقليّة .
هامش
( 1 ) . الخلاف 6 : 212 / مسألة 5 ؛ مسالك الأفهام 13 : 326 - 327 ؛ رياض المسائل 13 : 36 ؛ جواهر الكلام 40 : 12 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 131 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 10 ، الحديث 20 .