الإمكان ( 16 ) على الأحوط ، ويجب الفحص ( 17 ) عنه . وإذا تساوى المجتهدان في العلم أو لم يعلم الأعلم منهما ، تخيّر ( 18 ) بينهما . وإذا كان أحدهما المعيّن أورع أو أعدل فالأولى
شرح
كذلك . والسيرة لم تثبت في صورة العلم بالاختلاف ، بل عرفت ثبوتها - حينئذٍ - على خلافه .
وأمّا القول بالوجوب مطلقاً - حتّى في صورة علم المقلّد باتّفاقهما في الفتوى ، أو عدم علمه بالخلاف والوفاق - فهو الأحوط ؛ لما قيل من شمول الإجماع له ، بل عن المرتضى رحمه الله :
كونه من المسلّمات عند الشيعة « 1 » .
( 16 ) إذ لا إشكال في صورة عدم إمكان الأخذ منه في حجّية فتوى غيره ؛ لشمول دليل السؤال عن أهل الذكر ، وقبول الحذر عن المتفقّه ، والسيرة العقلائيّة للمورد .
( 17 ) هذا فيما قلنا فيه بوجوب تقليد الأعلم مسلّم ؛ لأنّ اشتباه فتواه بغيره يكون من اشتباه الحجّة باللاحجّة ، ويجب فيه الفحص .
والظاهر وجوبه - أيضاً - فيما إذا علم الاختلاف وشكّ في التفاضل ؛ لدوران أمره - حينئذٍ - بين كون أحد الفتويين حجّة تنجيزيّة في حقّه ، وكون كليهما حجّة تعليقيّة مشروطة بالأخذ ؛ فيشكّ في حجّيّة كلّ واحد منهما - حتّى بعد الأخذ - فاللازم - حينئذٍ - الفحص ، وله التخيير بعده .
( 18 ) أي : سواء علم المقلِّد باختلافهما في الفتوى ، أو علم باتّفاقهما فيه . أمّا التخيير في صورة الاختلاف ، فلتعارض أدلّة حجّية الفتوى ؛ لشمول أهل الذكر والمتفقّه في الدين وسائر أدلّة الباب لهما ؛ فإنّه لا يمكن جعل الحجّية الفعليّة للمتعارضين ؛ سواء أكان التعارض بنحو التناقض ، كما إذا أفتى أحدهما بوجوب شيء والآخر بعدم وجوبه ، أو بالتضادّ كإفتاء أحدهما بوجوبه والآخر بحرمته .
ومقتضى القاعدة في الطريقين المتعارضين وإن كان هو التساقط والرجوع إلى الأصول العمليّة - كالبيّنتين - إلّاأنّه قام الإجماع هنا على عدمه ، وتخيير المقلّد بين أخذ أحد
هامش
( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : 2 : 801 .