تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
في غير الضروريات ( 3 ) من عباداته ومعاملاته ولو في المستحبّات والمباحات ( 4 ) ، أن يكون إمّا مقلّداً ( 5 ) أو محتاطاً بشرط أن يعرف موارد الاحتياط ، ولا يعرف ذلك إلّا
شرح
( 3 ) وهي الأحكام المشتهرة ، شهرةً تجعلها بديهيّاً ضروريّاً ، فإنّه - حينئذٍ - لا معنى فيها للتقليد - الذي هو التعبّد بالحجّة - أو للاحتياط في العمل مع الشكّ في الواقع . ومنه يعلم عدم صحّة التقليد في القطعيّات أيضاً . ( 4 ) إذا احتمل فيهما الوجوب أو الحرمة ؛ فإنّه يلزمه - حينئذٍ - تحصيل المؤمّن عن مخالفة الواقع بإقامة الحجّة تقليداً ، أو بالاحتياط عملًا . ( 5 ) ويدلّ عليه وجوه : منها : قوله تعالى : فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 1 » . فأوجب اللَّه التفقّه والإنذار بكلمة « لولا » التحضيضيّة . و « الإنذار » يشمل الإفتاء بلا إشكال ، فيكون الحذر الواقع غايةً له واجباً . وحيث إنّ الظاهر منه هو الحذر العملي - أعني الجَرْي خارجاً على طبق الإنذار الذي من مصاديقه التقليد أيضاً - كانت الآية دالّةً على وجوب التقليد . ومنها : قوله تعالى : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ « 2 » . إذ لا إشكال في كون المجتهد من مصاديق أهل الذكر - أي الكتاب الكريم - وحيث إنّه لم يقصد من الحثّ على السؤال إلّاالعمل على طبقه ، فالعمل على وفقه - الذي منه التقليد - واجب . ومنها : السيرة القطعيّة العقلائيّة الجارية على رجوع الجاهل في كلّ فنّ إلى العالم فيه ، والشارع لم يردع عنها قطعاً ، بل أمضاها قولًا وعملًا ، كما في أغلب نظائرها .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 122 . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 43 ؛ الأنبياء ( 21 ) : 7 .