( مسألة 2 ) : التقليد هو العمل ( 9 ) مستنداً إلى فتوى فقيه معيّن ، وهو الموضوع للمسألتين الآتيتين . نعم ، ما يكون مصحّحاً للعمل هو صدوره عن حجّة ( 10 ) - كفتوى الفقيه - وإن لم يصدق عليه عنوان التقليد . وسيأتي أنّ مجرّد انطباقه عليه مصحّح له .
( مسألة 3 ) : يجب أن يكون المرجع للتقليد عالماً مجتهداً عادلًا ( 11 ) ورعاً في دين اللَّه ،
شرح
والجمعة ، أو القصر والتمام في مورد الشكّ .
( 9 ) لأنّ المعنى الذي هو ظاهر فيه لغةً ويطلق عليه شائعاً في العرف العامّ ، هو جعل الشيء قلادة ، فمعنى قلّد الفقيه عمله : جعله قلادة على عنقه ، وظاهره : أنّه عمله استناداً إلى قوله ، وألقى مؤاخذته على عهدته .
ولما في الخبر : أنّ الأعرابي قال لربيعة الرأي بعد فتواه : أهو في عنقك ؟ فسكت الربيعة ، فقال الصادق عليه السلام :
« هو في عنقه ، قال أو لم يقل ، وكلّ مفتٍ ضامن » « 1 »
. فالعمل هو الموضوع لوجوب كون استناده إلى المجتهد العادل ، ولجواز العدول فيه عن مجتهد إلى آخر ، كما في المسألتين الآتيتين .
( 10 ) يعني : أنّ المجوّز لإطلاق عنوان الصحيح على العمل هو قيد استناده لا ذات العمل ، كما أنّه المجوّز لانطباق عنوان التقليد عليه أيضاً ، وذلك القيد ليس بتقليد ، بل هو وصف للفعل ، منتزع عن قصد الفاعل . وهذا كطهارة الصلاة ؛ فإنّ الصلاة اسم للعمل المقيَّد بها ، ولا يطلق على نفسها ، كما أنّه لأجلها ينطبق عنوان الصحيح عليها .
( 11 ) أمّا الاجتهاد بمعنى علمه وخبرويّته في الفقه ، فلاقتضاء ظاهر أدلّة التقليد ذلك ، كالسيرة العقلائيّة على رجوع الجاهل إلى العالم الممضاة من الشارع ، وكقوله تعالى : لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا « 2 » ، وقوله تعالى : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ « 3 » .
فإنّ « العالم » و « المتفقّه » و « أهل الذِّكر » لا تنطبق إلّاعلى المجتهد . مع أنّ أصالة عدم
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 220 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 7 ، الحديث 2 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 122 .
( 3 ) . النحل ( 16 ) : 43 ، الأنبياء ( 21 ) : 7 .