وأحوط من ذلك إلحاقها بالمسجدين ( 14 ) ، كما أنّ الأحوط فيها إلحاق الرواق بالروضة المشرّفة . الرابع : وضع شيء ( 15 ) في المساجد وإن كان من الخارج أو في حال
شرح
( 14 ) لعلّه لما قيل : من أنّها بالفعل من المشاعر العظام التي تشدّ الرحال للتشرّف بها ، فالدخول كذلك هتكٌ لحرمتها عند المتشرّعة ولم تكن كذلك حال حياتهم ، والتعظيم والهتك تابعان لنظر العرف ، فمقتضى ذلك جعلها كالمسجدين « 1 » .
وأمّا الاحتياط بإلحاق الأروقة المقدّسة بالمساجد : فإمّا لأنّها تتلو الحرم الشريف برتبة ، أو لوجود القائل « 2 » بذلك الإلحاق ، فتأمّل .
( 15 ) لصحيح ابن سنان - في أخذ الجنب والحائض المتاع من المسجد - عن الصادق عليه السلام ، قال :
« نعم ، ولكن لا يضعان في المسجد شيئاً » « 3 » .
وصحيح زرارة ومحمّد عن الباقر عليه السلام :
« ويأخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئاً . . . لأنّهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلّامنه ويقدران على وضع ما بيدهما في غيره » « 4 » .
والتعليل حكمة لا علّة ، وإلّا لزم في جواز الأخذ عدم إمكان وساطة الغير ولو بالاستيجار ، وفي حرمة الوضع إمكان وجود مكان آخر .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ المراد من الأخذ والوضع هو الدخول لأجلهما ، أو اللبث الزائد على المرور لجهتهما ، ويبعد جدّاً إرادة مجرّد صدورهما حال المرور .
على المشهور ، بل ادُّعي عليه الإجماع « 5 » ؛ لمعتبر الصيقل عن الصادق عليه السلام :
« يجوز للجنب والحائض أن يقرءا ما شاءا من القرآن إلّاسور العزائم الأربع »
. « 6 »
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه 3 : 318 .
( 2 ) . العروة الوثقى 1 : 509 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 2 : 213 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 17 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 2 : 213 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 17 ، الحديث 2 .
( 5 ) . الخلاف 1 : 101 / مسألة 47 ؛ المعتبر 1 : 187 ؛ تذكرة الفقهاء 1 : 235 ؛ مستند الشيعة 2 : 283 .
( 6 ) . وسائل الشيعة 2 : 218 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 19 ، الحديث 11 .