يأتي إن شاء اللَّه تعالى . والمعتبر خروجه إلى الخارج ، فلو تحرّك من محلّه ولم يخرج لم يوجب الجنابة ( 2 ) ، كما أنّ المعتبر كونه منه ، فلو خرج من المرأة منيّ الرجل ، لا يوجب جنابتها إلّامع العلم باختلاطه بمنيّها .
والمنيّ إن علم فلا إشكال ( 3 ) ، وإلّا رجع الصحيح في معرفته إلى اجتماع ( 4 ) الدَّفق
شرح
حملت على محامل « 1 » : منها التقيّة ، ومنها عدم تحديث الحكم عليهنّ ؛ لئلّا يتّخذنه علّة للغسل من الزنا .
( 2 ) لظهور النصوص في أنّ سبب الجنابة خروج منيّ الإنسان منه ، لا انتقاله في الداخل من محلّ إلى آخر ، ولا خروج من شخص من غيره .
( 3 ) لكون أحكامه مترتّبة على واقع الخروج ، والأمارات المنصوصة طريق إليه فلا موضوع لها مع العلم .
( 4 ) لكونه طريقاً علميّاً بشهادة العرف والشرع ، ولصحيح ابن جعفر عليه السلام :
« إذا جاءت الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغُسل » « 2 » .
ثمّ إنّه قد عدّ في نصوص الباب - ولعلّها متواترة - في مقام تشخيص كون الخارج منيّاً وترتيب الحكم عليه عناوين مختلفة ، كالدفق والدفع ، والشهوة واللذّة ، والفتور والاسترخاء ، ولا يبعد كون ذكر الجميع من حيث كونها اموراً متلازمة نوعاً وطريقاً عقليّاً أو عاديّاً موجباً للعلم أو الاطمئنان غالباً ، لا أمارة تعبّديّة شرعيّة .
والظاهر أنّه لذلك اختلف أقوال الأصحاب « 3 » في كفاية تحقّق واحد منها أو لزوم اجتماع أكثر من واحد ، وفي كفاية كون رائحته رائحة العجين رطباً ، وكونه كبياض البيض جافّاً
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 3 : 16 - 17 ؛ مستند الشيعة 2 : 256 ؛ جواهر الكلام 3 : 4 - 7 ؛ كتاب الطهارة ( ضمن تراثالشيخ الأعظم ) 2 : 519 - 521 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 2 : 194 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 3 ) . المعتبر 1 : 177 - 178 ؛ مفتاح الكرامة 3 : 7 - 10 ؛ مستند الشيعة 1 : 251 - 260 ، جواهر الكلام 3 : 8 - 13 .