شكّ فيه ( 10 ) مراعياً للترتيب والموالاة وغيرهما ممّا يعتبر فيه . والظنّ هنا كالشكّ ( 11 ) ، وكثير الشكّ ( 12 ) لا عبرة بشكّه ، كما أنّه لا عبرة بالشكّ بعد الفراغ ( 13 ) ؛ سواء كان شكّه في
شرح
والدخول في غيره ، فإن شكّ في وجوده وجب العود ، وإن شكّ في صحّته لم يجب العود ؛ فتجري فيه قاعدة الفراغ ، ولا تجري قاعدة التجاوز .
وأمّا موثّقة ابن مسلم ، فهي ناظرة إلى حال بعد الفراغ من الوضوء والصلاة ، وظاهرها مضيّ نفس العمل .
فمفادها : قاعدة الفراغ لا مضيّ محلّه والشكّ في وجوده ليكون مفادها قاعدة التجاوز .
وحملها على الأعمّ في القاعدتين غير سديد ؛ لأنّ إرادة الأعمّ من نفس الصلاة ومحلّها ، وإرادة تذكّر الفوت والصحّة ، وإرادة الإمضاء بالنسبة إلى أصل الوجود والصحّة خلاف الظاهر جدّاً .
والمحصّل : أنّ الموثّقتين ناظرتان إلى قاعدة الفراغ دون التجاوز ، والصحيح ناظر إلى قاعدة التجاوز .
( 10 ) بلا خلاف ينقل فيه ، بل ادُّعي عليه الإجماع « 1 » ؛ لعدّة نصوص ذكرناها في التعليقة السابقة .
والمستفاد منها : أنّ الشارع جعل الوضوء بجميع أجزائه أمراً وحدانياً ، كوحدة الطهارة المسبّبة عنه ؛ فلا تلاحظ قاعدة التجاوز بالنسبة إليه إلّابلحاظ مجموعه .
ثمّ إنّك عرفت أنّ الظنّ لا حجّيّة فيه ، إلّافيما دلّ عليه دليل خاصّ ، كالظنّ في ركعات الصلاة .
( 11 ) لعدم حجّيّته إلّافي موارد خاصّة ، كالظنّ في ركعات الصلاة في الجملة ونحوه .
( 12 ) كما سيأتي في القسم الثالث من الشكوك التي لا اعتبار بها في الصلاة .
( 13 ) لقاعدة الفراغ ، كما مرّ مدركها في المسألة الثانية عشر من شرائط الوضوء .
هامش
( 1 ) . مشارق الشموس 1 : 139 ؛ كشف اللثام 1 : 587 ؛ مصابيح الظلام 3 : 409 ؛ مفتاح الكرامة 2 : 573 ؛ مستندالشيعة 2 : 234 ؛ جواهر الكلام 2 : 354 .