تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
وصحيح زرارة : رجل شكّ في الأذان وقد دخل في الإقامة ؟ قال عليه السلام : « يمضي » ، قلت : رجل شكّ في الأذان والإقامة وقد كبّر ؟ قال عليه السلام : « يمضي » ثمّ قال : « يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » « 1 » . وكذا غيرها . ثمّ إنّ معنى الموثّقة ذو احتمالات ؛ فإنّ الذيل لعلّه ينافي الصدر ، وينافي الصحيح أيضاً . فنقول : قوله عليه السلام : « إذا شككت في شيء من الوضوء . . . » . إمّا أن يرجع الضمير في قوله عليه السلام : « في غيره » إلى الشيء ، كما هو الظاهر ؛ لأنّه متبوع ، فإمّا أن يكون المراد بالشكّ الشكّ في وجوده ، أو الأعمّ منه ومن الشكّ في صحّته . وعلى أيٍّ ، فالمفهوم : إن شككت في شيء من الوضوء ولم تدخل غيره فاللازم الاعتناء بالشكّ ؛ سواء شككت في وجوده أو صحّته . وإذا كان المراد الشكّ في الوجود فالغرض من التجاوز عنه أو الكون فيه محلّه لا نفسه . وأيضاً معنى ذيل الموثّقة منطوقاً : أنّ كلّ شيء كنت فيه ولم تجزه فشكّك لازم التوجّه ، ومفهوماً : كلّ شيء جزت عنه فلا اعتناء به . وعلى هذا إذا لاحظنا منطوق صدر الموثّقة مع الصحيح - أي : صحيح زرارة - كان ذلك متعارضاً له ؛ فإنّ الصحيح حاكم بوجوب الاعتناء ، والموثّق بعدمه . وكذا إذا لاحظنا ذيل الموثّقة تعارض مفهومه مع الصحيح . وحينئذٍ : فوجه الجمع إمّا بحمل الشكّ - في الموثّقة - على الشكّ في الصحّة - كما يلائمه ظاهره - فيرتفع التعارض بينه وبين الصحيح . وأمّا ذيله فمفهومه أيضاً يعارض الصحيح إذا لوحظ الإطلاق فيه بالنسبة للشكّ في الوجود والصحّة - كمنطوق الصدر - لأنّهما متّحدان ، فإذا قيّدنا الذيل أيضاً بالشكّ في الصحّة - لا الوجود - ارتفع التعارض . والنتيجة : أنّ كلّ جزء من أجزاء الوضوء إذا شكّ الإنسان فيه بعد التجاوز عنه
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 8 : 237 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 23 ، الحديث 1 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 174 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي