شرح
وصحيح زرارة : رجل شكّ في الأذان وقد دخل في الإقامة ؟ قال عليه السلام :
« يمضي »
، قلت :
رجل شكّ في الأذان والإقامة وقد كبّر ؟ قال عليه السلام :
« يمضي »
ثمّ قال :
« يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » « 1 »
. وكذا غيرها .
ثمّ إنّ معنى الموثّقة ذو احتمالات ؛ فإنّ الذيل لعلّه ينافي الصدر ، وينافي الصحيح أيضاً .
فنقول : قوله عليه السلام :
« إذا شككت في شيء من الوضوء . . . » .
إمّا أن يرجع الضمير في قوله عليه السلام :
« في غيره »
إلى الشيء ، كما هو الظاهر ؛ لأنّه متبوع ، فإمّا أن يكون المراد بالشكّ الشكّ في وجوده ، أو الأعمّ منه ومن الشكّ في صحّته .
وعلى أيٍّ ، فالمفهوم : إن شككت في شيء من الوضوء ولم تدخل غيره فاللازم الاعتناء بالشكّ ؛ سواء شككت في وجوده أو صحّته .
وإذا كان المراد الشكّ في الوجود فالغرض من التجاوز عنه أو الكون فيه محلّه لا نفسه .
وأيضاً معنى ذيل الموثّقة منطوقاً : أنّ كلّ شيء كنت فيه ولم تجزه فشكّك لازم التوجّه ، ومفهوماً : كلّ شيء جزت عنه فلا اعتناء به .
وعلى هذا إذا لاحظنا منطوق صدر الموثّقة مع الصحيح - أي : صحيح زرارة - كان ذلك متعارضاً له ؛ فإنّ الصحيح حاكم بوجوب الاعتناء ، والموثّق بعدمه .
وكذا إذا لاحظنا ذيل الموثّقة تعارض مفهومه مع الصحيح .
وحينئذٍ : فوجه الجمع إمّا بحمل الشكّ - في الموثّقة - على الشكّ في الصحّة - كما يلائمه ظاهره - فيرتفع التعارض بينه وبين الصحيح .
وأمّا ذيله فمفهومه أيضاً يعارض الصحيح إذا لوحظ الإطلاق فيه بالنسبة للشكّ في الوجود والصحّة - كمنطوق الصدر - لأنّهما متّحدان ، فإذا قيّدنا الذيل أيضاً بالشكّ في الصحّة - لا الوجود - ارتفع التعارض .
والنتيجة : أنّ كلّ جزء من أجزاء الوضوء إذا شكّ الإنسان فيه بعد التجاوز عنه
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 8 : 237 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 23 ، الحديث 1 .