شرح
الاستصحابان : الطهارة المعلومة ، والحدث المجهول وقته ، فإنّ له أثراً على أيّ حال .
لكن لا يخفى عليك أنّ الحكم بعدم الأثر للحادث المجهول التاريخ في المثالين غير سديد ؛ فإنّ العلم بتحقّق تلك الحالة في زمان ، والشكّ في بقائها بعينها مقتضٍ للاستصحاب .
وأصالة عدم حدوث حالة جديدة لا يؤثّر في المنع ، والعلم بالسبب غير لازم ؛ كما إذا أراد استصحاب الحدث بعد النوم ، مع احتمال كونه محدثاً قبل النوم أيضاً ؛ فإنّ العلم بالحالة بعد النوم مسوّغ لجريان الاستصحاب ولو احتمل كونه من بقايا الحدث السابق .
وهذا كمن رأى منيّاً في ثوبه ، أو علم حدوث غسل وجنابة أخرى ، واحتمل كونها بعد الجنابة الأولى ، أو بعد الغسل .
ورابعها : التفصيل في صورة العلم بتاريخ أحد الحادثين المعلوم بالإجمال : بأخذ الحادث المعلوم ، من جهة جريان الاستصحاب فيه ، وعدم جريانه في الحادث المشكوك ، إمّا للجهل بزمانه ، أو لعدم إحراز اتّصال زمان اليقين - فيه - بزمان الشكّ . « 1 »
وخامسها : الصورة ، مع أخذ مقابل الحادث المعلوم : فإن كان المعلوم هو تاريخ الطهارة اخذ بالحدث ، فهو محدث ، وإن كان هو تاريخ الحدث حكم بالطهارة ، فهو متطهّر .
واستدلّوا عليه بكونه مقتضى استصحاب تأخّر الحادث ، فإنّ استصحاب عدم حدوث المجهول إلى زمان حصول المعلوم يثبت تأخّره عنه ، فهو الباقي .
وسادسها : الأخذ بالحالة السابقة على الحالتين . نسب هذا إلى « العلّامة » في بعض كتبه . « 2 »
لكن قيل « 3 » : إنّ ملاحظة مجموع كلماته في كتبه تنفي ذلك ، وعلى أيٍّ فلا وجه له .
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 1 : 445 - 446 / مسألة 37 .
( 2 ) . مختلف الشيعة 1 : 308 ؛ تذكرة الفقهاء 1 : 211 ، منتهى المطلب 1 : 142 ؛ قواعد الأحكام 1 : 205 .
( 3 ) . التنقيح ( كتاب الطهارة ) 5 : 94 - 95 .