يلتفت ( 5 ) . ولو تيقّنهما وشكّ في المتأخّر منهما ، تطهّر ( 6 ) حتّى مع علمه بتأريخ الطهارة على الأقوى . هذا إذا لم يعلم الحالة السابقة على اليقين بهما ، وإلّا فالأقوى هو البناء على
شرح
( 5 ) لاستصحاب بقائها ، كما عرفت في عكس الفرض .
( 6 ) يظهر من الأصحاب أنّ في المسألة أقوالًا .
أحدها : ما نسب « 1 » إلى المشهور بين القدماء « 2 » : وهو الحكم بمحدثيّة هذا الشاكّ مطلقاً ، أي : في جميع فروض المسألة ؛ كانت الحالة السابقة قبل العلم بالحدثين مجهولة ، أو معلومة .
وعلى الثاني : كان المعلوم حدثاً أو الطهارة .
وعلى التقادير كلّها : كان الحدثان المعلومان مجهولي التاريخ ، أو كان أحدهما معلوماً والآخر مجهولًا .
وبالجملة : فروض المسألة تسعة ؛ لأنّ المكلّف إمّا أن يجهل الحالة السابقة ، أو يعلم الحدث ، أو يعلم الطهارة .
وعلى التقادير : إمّا أن يجهل تاريخي الحدثين ، أو يعلم تاريخ الحدث ، أو يعلم تاريخ الطهارة .
وفي الجميع يحكم بأنّه محدث .
والدليل هو تعارض الاستصحابين وتساقطهما .
وتوهّم الإشكال فيما علم الحالة السابقة على الحادثين ، مثلًا إذا كان قبلهما محدثاً ، فالحدث المعلوم اللاحق لا أثر له ؛ لاحتمال وقوعه بعد الأوّل وبعد الطهارة ، فلا أثر شرعي له ، وكذا فيما علم سبق الطهارة .
باطل : بأنّ الحالة الموجودة بعد البول - مثلًا - حالة حدث متحقّقة قطعاً ، وهي حالة جزئيّة وفرد من وجود الحدث معلوم ، فلا يجري بالنسبة إليه أصل العدم ، فيجب تحصيل
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 1 : 235 ؛ مدارك الأحكام 1 : 254 ؛ مفتاح الكرامة 2 : 564 .
( 2 ) . المقنع : 19 ؛ المقنعة : 50 ؛ المبسوط 1 : 24 .