ولا فرق بين آياته ( 7 ) وكلماته ، بل والحروف والمدّ والتشديد وأعاريبها . ويلحق بها أسماء اللَّه ( 8 ) وصفاته الخاصّة . وفي إلحاق أسماء الأنبياء والأئمّة عليهم السلام والملائكة تأمّل وإشكال ،
شرح
ويؤيّده مرفوع حريز : كان إسماعيل بن أبي عبداللَّه عنده ، فقال عليه السلام : « يا بُنيّ اقرأ المصحف » ، فقال : إنّي لست على وضوء ، فقال عليه السلام : « لا تمسّ الكتاب ومسّ الورق واقرأه » « 1 » ، ونحوه غيره في الحديث الثالث والرابع والخامس .
ثمّ إنّ مسّ الكتابة بنفسه مباح ، ولو نذره المكلّف بتقبيلها - مثلًا - احتراماً كان واجباً .
وعلى التقديرين : فقد يستشكل « 2 » في شرطيّة الطهارة له بأنّها ليست شرطاً لنفس المسّ ، بل للجواز أو الوجوب الشرعي ، وهو من فعل اللَّه تعالى ، فلا يكون فعل المكلّف مقدّمة له .
وفيه : أنّه على الأوّل يكون موضوع الإباحة هو المسّ مع الطهارة في مقابل موضوع الحرمة ؛ وهو المسّ بدونها .
وإن شئت فقل : إنّ المجعول هنا المقدّميّة ، فإذا أراد المكلّف إيجاد متعلّق الترخيص وجب عليه فعل الطهارة ، فالوجوب عقلي . وليس هنا واجب شرعي تكون الطهارة مقدّمة له . اللهمّ إلّاأن يكون مقدّمة لترك الحرام الواجب .
وعلى الثاني : فالنذر لابدّ أن يتعلّق بموضوع الإباحة ، فيصير واجباً وفاءً ، فتكون الطهارة مقدّمة لحصول قيد الواجب ؛ كانت حالة نفسانيّة ، أو قيداً اعتباريّاً ، أو انتزاعيّاً .
( 7 ) موضوع حرمة المسّ في الآية الشريفة هو « القرآن » ، وهو بمعنى المقروّ لا ينطبق إلّا على الكتابة . والموضوع في النصوص أيضاً هو الكتابة ، فتشمل جواهر الحروف المكتوبة وتوابعها ؛ من النُقَط والأعاريب وغيرها ممّا صار مرسوماً فيها ؛ كانت دخيلة في الدلالة ، أو زينة للدالّ .
( 8 ) أي : ممّا لم يذكر في القرآن ، أو كتب لا بقصده . وذلك بدعوى : أنّ ملاك التحريم في مسّ الكتاب الكريم هو المهانة ، وهي موجودة في مسّ الأسماء الخاصّة بالأولى .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 1 : 383 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 12 ، الحديث 2 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 2 : 273 .