الأوّل والثاني ( 2 ) : خروج البول وما في حكمه كالبلل
شرح
المورد من الشبهة المفهوميّة للمخصّص ، فالآية وإن كانت تشمله ، إلّاأنّها لا تُبيّن مفهوم الطهارة ، كما إذا شكّ في مفهوم « الفاسق » وتمسّك بعموم « أكرم العلماء » ، وكذا الكلام في الخبر ، مع أنّه لا يعلم منه أنّ الواجب على الشخص المزبور ، أيّ الطهارات الثلاث ، أو أنّه يجب جميعها ؟ فالحقّ : انصراف الدليلين عن الفرد المزبور .
وثانياً : بأنّه لا إشكال في كون الخبث والطهارة من قبيل العدم والملكة - كالقذارة الصوريّة والنظافة - فإذا علم بحصولهما في محلّ وشكّ في المتقدّم والمتأخّر وسقط الاستصحابان بالتعارض ، ترتّب عليه حكم الطهارة ، فلو كان الحدث والطهارة كذلك لزم في صورة الشكّ في المتقدّم منهما والمتأخّر - أيضاً - إجراء حكم الطهارة ، مع أنّه بحكم المحدث .
وفيه : أنّ الاختلاف بينهما نشأ من الأصل الذي يرجع إليه بعد تساقط الأصلين ، ففي المثال هو قاعدة الطهارة ، وفي المقام هو قاعدة الاشتغال بالنسبة إلى ما يتوقّف على الطهارة .
( 2 ) هنا أمران :
الأوّل : لا تكون الأمور ناقضة ولا موجبة إلّامع العلم بتحقّقها ، وأمّا مع الشكّ ، بل ومع الأمارة غير المعتبرة فلا اعتبار بها .
وقد عقد في « الوسائل » باباً لذلك ، وفيه نصوص مستفيضة صحاح وموثّقات تعتني بحال الشكّ وتفيد قاعدة كلّية ، كصحيح زرارة : قلت : فإن حرّك على جنبه شيء ولم يعلم به ؟ قال عليه السلام : « لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » « 1 » . وصحيح عبد الرحمان : « ليس عليك وضوء حتّى تسمع الصوت أو تجد الريح » « 2 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 1 : 246 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 5 .