شرح
موجباً ، فكلّ موجب بالقوّة أو بالفعل ناقض كذلك ولا عكس .
الثالث : أنّ التقابل بين الحدث بالمعنيين الأوّلين ، والطهارة بمعنى أفعال الطهارات الثلاث ، هو التباين .
وأمّا الحدث بالمعنى الثالث والطهارة التي تقابلها ، فهل التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ؟ بمعنى أنّ الحدث أمر وجودي - وهو حالة القذارة الحاصلة للنفس بالأسباب المعروفة - والطهارة هي عدمها وحصول النفس على حالتها العاديّة والوضوء مزيل لها .
أو بمعنى أنّ الطهارة أمر وجودي - وهو حالة الصفاء والاستنارة الحاصلة للنفس بالطهارات الثلاث - والحدث عدمها وتحصّل النفس على حالتها الطبيعيّة والأسباب ناقضة مزيلة لها ؟
أو هما أمران وجوديّان متضادّان ، يحصل الأوّل بالأسباب المذكورة ، والثاني بالطهارات الثلاث ، ولا ثالث لهما في الغالب إلّافي الإنسان المخلوق دفعةً ، كأبينا آدم عليه السلام ، فهو بعد خلقته وقبل الأسباب لم يكن محدثاً ولا متطهّراً ، كما أنّه كان على الأوّل متطهّراً وعلى الثاني محدثاً ؟
وجوه ؛ أظهرها الثالث ، ثمّ الأوّل ، ثمّ الثاني .
الرابع : قد يستدلّ « 1 » على الثالث أوّلًا : بأنّ قوله تعالى : إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا . . . « 2 » ، وقوله عليه السلام : « إذا دخل الوقت وجب الصلاة والطهور » « 3 » ونحوهما يشمل الإنسان المخلوق دفعةً ، ولازمه عدم كونه متطهّراً ، بل كونه محدثاً فيثبت الثالث .
وفيه : أنّ الآية الشريفة مخصّصة بغير المتطهّر قطعاً ، فكلّ مريد للصلاة غير متطهّر يجب عليه الوضوء . وكلّ مريد متطهّر لا يجب عليه الوضوء ، فإذا شكّ في معنى الطهارة كان
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 1 : 391 ؛ كتاب الطهارة ( ضمن تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 394 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 1 : 372 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 4 ، الحديث 1 .