حال الوضوء أو احتمل الالتفات وشكّ بعده في أنّه أزاله ، أو أوصل الماء تحته أم لا ، بنى على صحّته ( 50 ) . وكذا إذا علم بوجود الحاجب وشكّ في أنّه كان موجوداً حال
شرح
ومدركها صحيح زرارة عن الصادق عليه السلام : « إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » . « 1 » وموثّق ابن مسلم عن الصادق عليه السلام : « كلّ ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكّراً فامضه ولا إعادة عليك فيه » . « 2 » وموثّق ابن مسلم أيضاً عن الباقر عليه السلام : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو » . « 3 » والمراد بالمضيّ الحكم بصحّة وقوعه كما ينبغي .
وموضوعها الشكّ في الصحّة ، إمّا لأجل الشكّ في ترك الجزء عمداً أو سهواً في الجزء الركني ، أو ترك الشرط المستقلّ في الوجود ، كوضوء الصلاة وغسلها والإتيان بالظهر والمغرب بالنسبة إلى فعل العصر أو العشاء ، أو ترك الشرط غير المستقلّ كترتيب الوضوء وقراءة الصلاة ، والجهر والإخفات ونحوها ، أو لزيادة جزء عمداً مطلقاً ، أو سهواً في الأركان ، أو للإتيان بمانع أو قاطع .
ففي الأوّلين يجوز إجراء قاعدة التجاوز التي موضوعها الشكّ في الوجود في نفس الجزء والشرط ، كما يجوز إجراء قاعدة الفراغ في نفس العمل ، وفي البواقي تجري الثاني فقط .
ثمّ إنّه هل المراد من قول المؤلّف قدّس سره : « بنى على عدمه » إجراء أصالة عدم المانع ليثبت به وجود الممنوع تمسّكاً بأصل أو قاعدة . أو إجراء قاعدة التجاوز للشكّ في تحقّق انغسال محلّ الحاجب تمسّكاً بقاعدتين ، أو أنّه ذكره مقدّمة لقاعدة الفراغ ؟ وجوه أوجهها الأخير ، وكان الأولى أن يقول : بنى على صحّة وضوئه .
( 50 ) لعموم القاعدة المذكورة المستفاد من إطلاق مدركها ، ونظيره قوله قدّس سره :
وكذا إذا علم .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 8 : 237 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 23 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 1 : 471 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 42 ، الحديث 6 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 8 : 238 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 23 ، الحديث 3 .