وضوؤه ( 22 ) ؛ حتّى أنّه لو التفت إلى الغصبية في أثنائه صحّ ما مضى ( 23 ) من أجزائه ، ويتمّ الباقي بماء مباح . وإذا التفت إليها بعد غسل اليد اليسرى ، هل يجوز المسح بما في يده من الرطوبة ، ويصحّ وضوؤه أم لا ؟ وجهان ( 24 ) ، بل قولان . ولا يبعد التفصيل بين كون ما في اليد أجزاءً مائية تُعدّ ماءً عرفاً ، وكونه محض الرطوبة ( 25 ) التي كأنّها من الكيفيات عرفاً ، فيصحّ في الثاني دون الأوّل . وكذا الحال ( 26 ) فيما إذا كان على محالّ وضوئه رطوبة من ماء مغصوب ، وأراد أن يتوضّأ بماء مباح قبل جفاف الرطوبة .
( مسألة 7 ) : يجوز الوضوء ( 27 ) والشرب وسائر التصرّفات اليسيرة ممّا جرت السيرة
شرح
والنسيان المتعلّق بالموضوع ، فالناسي لما غصبه شريكه في نيّته - مثلًا - قاصر ، وما غصبه بنفسه مقصّر .
( 22 ) فإنّ المانع فيه هو تنجّز الواقع المانع عن مقرّبيّة عمله ، ولا يحصل إلّابقيام الحجّة ، فعمله واجد لملاكه ، وقد وقع امتثالًا للأمر المتعلّق بكلّيّ الوضوء .
( 23 ) لوقوعه مطابقاً للأمر مقرّباً من اللَّه تعالى .
( 24 ) من أنّ الماء المستعمل يعدّ تالفاً عرفاً ، فالنداوة الباقية ليست مالًا ، فلا يشمله قوله عليه السلام : « لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه » . « 1 » مع أنّه على فرض المالية فقد انتقل إلى ملك المتوضّي بضمانه قيمته بمعاوضة قهريّة .
ومن أنّ النداوة ملك للغير محرّم غصبه ، والمعاوضة غير مسلّمة .
والتفصيل مبنيّ على عدّ الصورة الأولى من قبيل الثاني ، والثانية من الأولى .
( 25 ) فتكون كاللون المنتقل من الصبغ إلى الثوب عرضاً منتقلًا عند العرف من محلّ إلى محلّ - أي : من المغصوب إلى محلّ الوضوء - فلا حقّ للمالك موجود .
( 26 ) لأنّه مع بقاء ما يعدّ ماءً كان الوضوء الثاني بالماء المختلط بالغصب .
( 27 ) الجواز مع تقييد التصرّف بالقلّة ومورده بالكثرة مشهوريّ « 2 » ، ويستدلّ له أوّلًا :
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 25 : 386 ، كتاب الغصب ، الباب 1 ، الحديث 4 .
( 2 ) . قواعد الأحكام 2 : 276 ؛ الدروس الشرعيّة 3 : 65 ؛ جامع المقاصد 7 : 70 ؛ الحدائق الناضرة 2 ؛ 366 ؛ غنائم الأيّام 1 : 151 - 152 .