شرح
الشرب - كما إذا كان خمراً أو نجساً - والبيع ، والإراقة في المسجد أو على المصحف - مثلًا - فإنّ التكليف لا يتعلّق بالأعيان إلّابواسطة الأفعال .
وبعضها تكليفيّة بواسطتين كوجوب تعريف الشارب نفسه للحاكم لإجراء الحدّ ، أو جوازه في المثالين ، ووجوب إجراء الحاكم الحدّ عليه ، والواسطة التعريف والشرب ، أو الحدّ والشرب .
وبعضها وضعيّة بلا واسطة ، كالنجاسة .
وبعضها وضعيّة مع الواسطة ، كنجاسة الملاقي ، وعدم إزالة الحدث والخبث ، واستحقاق شارب الخمر الحدّ والتعزير ، واشتغال ذمّته بكفّارة الجمع لو أفطر به صومه ، وبكفّارة النذر لو كان ناذراً للترك ، وغير ذلك .
الثاني : الحكم الوضعي لا يتحقّق إلّابعد تحقّق موضوعه في الوعاء المناسب له من العين أو الاعتبار ، كان موضوعه العين ، كالطهارة والنجاسة أو الفعل ، كالصحّة والفساد .
وأمّا التكليفي ، فهو على عكس ذلك بالنسبة إلى فعل المكلّف ، فلا يتحقّق إلّاقبله .
فإذا تحقّق سقط وانعدم ؛ لوضوح أنّ التكليف هو البعث نحو وجود الفعل أو الزجر عنه أو إعطاء التنجيز للمكلّف ، وعلى أيّ فهو قبل وجوده ، وأمّا بالنسبة لمتعلّق الفعل فهو كالوضعي .
الثالث : لا يكون فعليّاً - بمجرّد العلم - من أحكام المعلوم بالإجمال كالمعلوم بالتفصيل ، إلّا الوضعي بلا واسطة ، أو التكليفي بواسطة واحدة ، كنجاسة الخمر أو النجس وحرمة شربهما وبيعهما مثلًا ؛ وأمّا غيرهما ففعليّته تتوقّف على تحقّق موضوعه ، وهو الوسائط كما عرفت .
وعلى هذا ، فلو شرب أحد أطراف الشبهة ، أو باعه لا يحكم بترتّب أحكامهما ؛ لعدم العلم بتحقّق موضوعهما ، فوجوب الاجتناب عن الأطراف حكم عقليّ مقدّمي ، كما أنّ عدم إزالة الحدث والخبث حكم ظاهريّ شرعيّ استصحابي ، وهو الذي أشار إليه في المتن .