الوضوء بالغمس فيها ، لا بالاغتراف منها . وعدم المانع من استعمال الماء ؛ من خوف « 1 » مرض ، أو عطش على نفسه أو نفس محترمة ، ونحو ذلك ممّا يجب معه التيمّم ( 10 ) ،
شرح
والاحتياط لعلّه لوجود الإشكال في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، وإمكان القول بالوجوب على نحو الترتّب على الحرام .
( 10 ) هنا عناوين خاصّة وجود كلّ منها شرط لوجوب التيمّم في بابه ، ومانع عن وجوب الوضوء هنا ، كالحرج والضرر والخوف من استعمال الماء ، وقد تُسومح بجعل عدمها شرطاً للوضوء ؛ إذ الأعدام لا تكون شرطاً ولا غير شرط .
أمّا الحرج : فلا إشكال في جواز التيمّم عند عروضه على نفس العمل أو على تحصيل مقدّماته ، ويدلّ عليه أوّلًا : نفس آية التيمّم « 2 » ، بتقريب أنّ المراد بعدم وجدان الماء فيها : عدم التمكّن من استعماله عقلًا أو عادةً أو شرعاً ، والحرج من عدم التمكّن عادةً ، فيكون ذيل الآية حاكماً على إطلاق الصدر أي : قوله : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ « 3 » .
وثانياً : أدلّة نفي الحرج ، كقوله : وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 4 » ، وقوله : وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ « 5 » أي : ما جعل اللَّه حكماً حرجيّاً ، ولا أراد حكماً عسريّاً ، وهي حاكمة على أدلّة الوضوء رافعة لحكمه ، فتدلّ بالالتزام على جواز التيمّم ؛ للعلم الإجمالي بوجوب إحدى الطهارتين .
وأمّا الإتيان بالوضوء :
فإن لم نقل بكون تحمّل الحرج مبغوضاً - كما في بعض مصاديقه - فلا تبعد الصحّة ؛ إمّا لشمول نفس دليله ؛ لاستفادة العرف من الجمع بينه وبين نفي الحرج المبنيّ على الامتنان
هامش
( 1 ) . ليس في ( أ ) : « خوف » .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .
( 4 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .