شعلتها ، وإبليس من هذا الصنف .
وقد عبر بعض العلماء عن الجن بأنها : نوع من الأرواح العاقلة المجردة من
المادة ( وواضح أن تجردها ليس كاملا ، فما يخلق من المادة فهو مادي ، ولكن
يمكن أن يكون نصف تجرد لأنه لا يدرك بحواسنا ، وبتعبير آخر : إنه نوع من
الجسم اللطيف ) .
ويستفاد من الآيات القرآنية أيضا أن الجن فيهم المؤمن المطيع والكافر
العاصي ، وأنهم مكلفون شرعا ، ومسؤولون .
ومن الطبيعي أن شرح هذه الأمور ومسألة انسجامها مع العلم الحديث يتطلب
منا بحثا مطولا ، وسنتناوله إن شاء الله في تفسير سورة الجن .
ومما ينبغي الإشارة إليه في هذا الصدد . . أن كلمة " الجان " الواردة في
الآيات مورد البحث هي من مادة ( الجن ) ولكن . . هل ترمزان إلى معنى واحد ؟ فقد
ذهب بعض المفسرين إلى أن الجان نوع خاص من الجن ، ولكننا لا نرى ذلك .
فلو جمعنا الآيات القرآنية الواردة بهذا الشأن مع بعضها البعض لا تضح أن
كلا المعنيين واحد ، لأن الآيات القرآنية وضعت " الجن " في قبال الانسان تارة ،
ووضعت " الجان " تارة أخرى .
فمثلا نقرأ في الآية ( 88 ) من سورة الإسراء قل لئن اجتمعت الإنس
والجن .
وفي بعض الآية ( 56 ) من سورة الذاريات وما خلقت الجن والإنس إلا
ليعبدون .
في حين نقرأ في الآية ( 15 ) من سورة الرحمن خلق الإنسان من صلصال
كالفخار وخلق الجان من مارج من نار .
وفي الآية ( 39 ) من نفس السورة فيومئذ لا يسأل عن ذنبه انس ولا
جان .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 70
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٠