يؤدي إلى مدركه .
ففي نهج البلاغة : " إن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة
أوليائه " ( 1 ) ، وفي الحديث المعروف : " إن السيوف مقاليد الجنة " . . فهذه التعبيرات
تبين لنا بوضوح ما المقصود من تعدد أبواب الجنة والنار .
وثمة نكتة لطيفة في ما روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " إن للجنة ثمانية
أبواب " ( 2 ) ، في حين أن الآيات تذكر أن لجهنم سبعة أبواب ، وهذا الاختلاف في
العددين إشارة إلى أنه مع كثرة أبواب العذاب والهلاك إلا أن أبواب الوصول إلى
السعادة والنعيم أكثر ، ( وقد تحدثنا عن ذلك في تفسير الآية الثالثة والعشرين من
سورة الرعد ) .
3 4 - ( الحمأ المسنون ) و ( روح الله ) :
يستفاد من الآيات أن خلق الإنسان تم بشيئين متغايرين ، أحدهما في أعلى
درجات الشرف والآخر في أدنى الدرجات ( بقياس ظاهر القيمة ) .
فالطين المتعفن خلق منه الجانب المادي منه الإنسان ، في حين جانبه
الروحي والمعنوي خلق بشئ سمي ( روح الله ) .
وبديهي أن الله سبحانه منزه عن الجسمية وليس له روح ، وإنما أضيف الروح
إلى لفظ الجلالة لإضفاء التشريف عليها وللدلالة على أنها روح ذات شأن جليل
قد أودعت في بدن الانسان ، بالضبط كما تسمى الكعبة ( بيت الله ) لجلالة قدرها ،
وشهر رمضان المبارك ( شهر الله ) لبركته .
ولهذا السبب نرى أن الخط التصاعدي الانسان يتساهى في العلو حتى يصل
إلى أن لا يرى سوى الله عز وجل ، وخط تسافله من الإنحطاط حتى يركد في
هامش
1 - نهج البلاغة ، الخطبة 27 .
2 - الخصال للشيخ الصدوق - باب الثمانية .