وكما أشرنا سابقا أن إبليس كان أول من وضع أسس مذهب الجبر الذي
ينكره وجدان أي إنسان . حيث أن الدافع المهم لأصحاب هذا المذهب تبرئة
ساحة المذنبين من أعمالهم المخالفة لشرع الله ، وكما قرأنا في الآيات مورد
البحث من أن إبليس تذرع بتلك الكذبة الكبيرة لأجل تبرئة نفسه ، وأنه على حق
في إضلاله لبني آدم حين قال : رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض
ولأغوينهم أجمعين .
3 2 - على من يتسلط الشيطان ؟
نرى من الضروري أن نكرر القول بأن نفوذ الوساوس الشيطانية في قلب
الإنسان لا تأتي فجأة أو إجبارا ، وإنما بوجود الرغبة الكافية عند الإنسان بفسح
المجال أمام دخول الوساوس إلى دواخله ، وعلى هذا فالشيطان يعلم تماما بأن
ليس له سبيل على المخلصين الذين طهروا أنفسهم في ظل التربية الخالصة من
الشوائب والأدران وغسلوا قلوبهم من صدأ الشرك والضلال . وبتعبير القرآن
الكريم إن رابطة الشيطان مع الضالين هي رابطة التابع والمتبوع وليس رابطة
المجبر والمجبور .
3 3 - أبواب جهنم !
قرأنا في الآيات مورد البحث أن لجهنم سبعة أبواب ( وليس بعيدا أن يكون
ذكر العدد في هذا المورد للكثرة كما ورد هذا العدد في الآية السابعة والعشرين من
سورة لقمان بهذا المعنى أيضا ) .
ومن الواضح أن تعدد أبواب جهنم ( كما هو تعدد أبواب الجنة ) لم يكن
لتسهيل أمر دخول الواردين نتيجة لكثرتهم ، بل هي إشارة إلى الأسباب والعوامل
المتعددة التي تؤدي لدخول الناس في جهنم ، وأن لكل من هذه الذنوب باب معين
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 67
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٧