أدنى مرتبة من الحيوانات بل هم أضل وهذا البون الشاسع بين الخطين
التصاعدي والتنازلي بحد ذاته دليل على الأهمية الاستثنائية لهذا المخلوق .
إن شرف مقام الانسان وتكريمه يأتي من خلال هذا التركيب الخاص ، ولكن
ليس بفضل جنبته المادية لأنه ليس سوى ( حمأ مسنون ) وإنما بفضل الروح الإلهية
المودعة فيه ، بما تحمل من استعدادات ولياقة لأن تكون منعكسا للأنوار الإلهية ،
تلك الأنوار التي استمد منها الإنسان شرف قدره ومقامه . . ولا سبيل لتكامل
الانسان إلا ببنائه الروحي ووضع بعده المادي في خدمة طريق التكامل والوصول
لساحة رضوانه جل شأنه .
والمستفاد من الآيات المتعلقة بخلق آدم في أوائل سورة البقرة أن مسألة
سجود الملائكة لآدم ، كان لما أودع فيه من العلم الإلهي الخاص .
وقد أجبنا على سؤال : كيف يصح السجود لغير الله ؟ وهل أن سجود الملائكة
كان في حقيقة لله عز وجل لأجل هذا الخلق العجيب ؟ أم كان لآدم ؟ . . في تفسير
الآيات المتعلقة بخلق آدم سورة البقرة .
3 5 - ما هو الجان ؟
إن كلمة ( الجن ) في الأصل بمعنى : الشئ الذي يستر عن حس الانسان ،
فمثلا نقول ( جنه الليل ) أو ( فلما جن عليه الليل ) أي عندما غطته ستارة الليل
السوداء ، ويقال ( مجنون ) لمن فقد عقله أي ستر ، و ( الجنين ) للطفل المستور في
رحم أمه ، و ( الجنة ) للبستان الذي تغطي أشجاره أرضه ، و ( الجنان ) للقلب الذي
ستر داخل صدر الانسان ، و ( الجنة ) للدرع الذي يحمي الإنسان من ضربات
الأعداد .
والمستفاد من آيات القرآن أن " الجن " نوع من الموجودات العاقلة قد
سترت عن حس الانسان ، وخلقت من النار ، أو من مارج من نار ، أي من صافي
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 69
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٩