فمن مجموع الآيات أعلاه والآيات القرآنية الأخرى يستفاد بوضوح أن
الجن والجان لفظان لمعنى واحد ، ولهذا وردت في الآيات السابقة كلمة " الجن "
في مقابل الإنسان ، وكذا الحال بالنسبة لل " جان " .
وينبغي التنويه إلى أن القرآن الكريم قد ذكر " الجان " ويريد به نوعا من
الأفاعي كما جاء في قصة موسى ( عليه السلام ) كأنها جان في سورة القصص - 31 ، إلا
أن ذلك خارج نطاق بحثنا .
3 6 - القرآن وخلق الإنسان :
شاهدنا في الآيات الأنفة أن القرآن قد تناول مسألة خلق الإنسان بشكل
مختصر ومكثف تقريبا ، لأن الهدف الأساسي من التناول هو الجانب التربوي في
الخلق ، وورد نظير ذلك في أماكن أخرى من القرآن ، كما في سورة السجدة ،
والمؤمنون ، وسورة ص ، وغيرها .
وبما أن القرآن الكريم ليس كتابا للعلوم الطبيعية بقدر ما هو كتاب حياة
الإنسان يرسم له فيه أساليب التربية وأسس التكامل . فلا ينتظره منه أن يتناول
جزئيات هذه العلوم من قبيل تفاصيل : النمو ، التشريح ، علم الأجنة ، علم النبات
وما شابه ذلك ، إلا أنه لا يمنع من أن يتطرق بإشارات مختصرة إلى قسم من هذه
العلوم بما يتناسب مع البحث التربوي المراد طرحه .
بعد هذه المقدمة نشرع بالموضوع من خلال بحثين :
1 - التكامل النوعي من الناحية العلمية .
2 - التكامل النوعي وفق المنظور القرآني .
في البدء ، نتناول البحث الأول وندرس المسألة وفق المقاييس الخاصة
للمعلوم الطبيعية بعيدا عن الآيات والروايات :
ثمة فرضيتان مطروحتان في أوساط علماء الطبيعة بشأن خلق الكائنات
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 71
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧١