تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
عليهم ؟ أليس من الأفضل أن يعطيهم الله ما يريدون حتى لا يحتاجون إلى إنفاقنا ؟ الجواب : تعتبر الآية الأخيرة بمثابة جواب على هذا السؤال : إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا . إنه اختبار لنا ، فالله قادر على كل شئ ، ولكنه يريد بهذا الطريق تربيتنا على روح السخاء والتضحية والعطاء . إضافة إلى ذلك ، إذا أصبح أكثر الناس في حالة الكفاية وعدم الحاجة فإن ذلك يقود إلى الطغيان والتمرد إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ، لذلك من المفيد أن يبقوا في حد معين من الحاجة . هذا الحد لا يسبب الفقر ولا الطغيان . من ناحية أخرى يرتبط التقدير والبسط في رزق الإنسان بمقدار السعي وبذل الجهد ( باستثناء بعض الموارد من قبيل العجزة والمعلولين ) ، وهكذا تقتضي المشيئة الإلهية ببسط الرزق وتقديره لمن يشاء ، وهذا دليل الحكمة ، إذ تقضي الحكمة بزيادة رزق من يسعى ويبذل الجهد ، بينما تقضي بتضييقه لمن هو أقل جهدا وسعيا . العلامة الطباطبائي ينظر للعلاقة بين هذه الآية والتي قبلها في ضوء احتمال آخر فيقول في تفسير الميزان : " إن هذا دأب ربك وسنته الجارية ، يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر لمن يشاء ، فلا يبسطه كل البسط ، ولا يمسك عنه كل الإمساك رعاية لمصلحة العباد ، إنه كان بعباده خبيرا بصيرا أو ينبغي لك أن تتخلق بخلق الله وتتخذ طريق الاعتدال وتتجنب الإفراط والتفريط " ( 1 ) . * * * 2 بحوث 3 أولا : من هم المقصودون بذي القربى ؟
هامش
1 - تفسير الميزان ، ج 13 ، ص 84 .