عليهم ؟ أليس من الأفضل أن يعطيهم الله ما يريدون حتى لا يحتاجون إلى إنفاقنا ؟
الجواب : تعتبر الآية الأخيرة بمثابة جواب على هذا السؤال : إن ربك
يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا . إنه اختبار لنا ، فالله
قادر على كل شئ ، ولكنه يريد بهذا الطريق تربيتنا على روح السخاء والتضحية
والعطاء . إضافة إلى ذلك ، إذا أصبح أكثر الناس في حالة الكفاية وعدم الحاجة
فإن ذلك يقود إلى الطغيان والتمرد إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ، لذلك
من المفيد أن يبقوا في حد معين من الحاجة . هذا الحد لا يسبب الفقر ولا الطغيان .
من ناحية أخرى يرتبط التقدير والبسط في رزق الإنسان بمقدار السعي وبذل
الجهد ( باستثناء بعض الموارد من قبيل العجزة والمعلولين ) ، وهكذا تقتضي
المشيئة الإلهية ببسط الرزق وتقديره لمن يشاء ، وهذا دليل الحكمة ، إذ تقضي
الحكمة بزيادة رزق من يسعى ويبذل الجهد ، بينما تقضي بتضييقه لمن هو أقل
جهدا وسعيا .
العلامة الطباطبائي ينظر للعلاقة بين هذه الآية والتي قبلها في ضوء احتمال
آخر فيقول في تفسير الميزان : " إن هذا دأب ربك وسنته الجارية ، يبسط الرزق
لمن يشاء ويقدر لمن يشاء ، فلا يبسطه كل البسط ، ولا يمسك عنه كل الإمساك
رعاية لمصلحة العباد ، إنه كان بعباده خبيرا بصيرا أو ينبغي لك أن تتخلق بخلق الله
وتتخذ طريق الاعتدال وتتجنب الإفراط والتفريط " ( 1 ) .
* * *
2 بحوث
3 أولا : من هم المقصودون بذي القربى ؟
هامش
1 - تفسير الميزان ، ج 13 ، ص 84 .