تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
واسع ، يشمل كل كلام جميل وسلوك مقرون بالاحترام والمحبة ، وإذا فسرها البعض بمعنى الوعد للمستقبل فإن ذلك أحد مصاديقها . نقرأ في الروايات ، أنه بعد نزول هذه الآية ، كان إذا جاء شخص محتاج إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والرسول لا يملك شيئا لإعطائه ، قال له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يرزقنا الله وإياكم من فضله " ( 1 ) . وقديما عندما كان السائل يطرق الباب ، ويطلب منا شيئا لا نستطيع إعطاءه إياه ، نقول له " العفو " وذلك تأكيدا على أن لهذا السائل حق علينا يطالبنا به ، وإذا كنا لا نملك قضاء حاجته وإعطاءه حقه ، فإننا نطلب منه العفو . الاعتدال هو شرط في كل الأمور بما فيها الإنفاق ومساعدة الآخرين ، لذلك تنتقل الآية للقول : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك . وهذا تعبير جميل يفيد أن الإنسان ينبغي أن يكون ذا يد مفتوحة ، لا أن يكون مثل البخلاء وكأن أيديهم مغلولة إلى أعناقهم بخلا وخشية من الإنفاق . ولكن في نفس الوقت تقرر الآية أن بسط اليد لا ينبغي أن يتجاوز الحد المقرر والمعقول في الصرف والبذل والعطاء ، حتى لا ينتهي المصير إلى الملامة والابتعاد عن الناس : ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا . و " تقعد " مشتقة من " قعود " وهي كناية عن التوقف عن العمل . أما تعبير " ملوم " فهو يشير إلى أن عاقبة الإسراف لا تؤدي إلى توقف الإنسان عن عمله ونشاطه وحسب ، وإنما تؤدي إلى إيقاع لوم الناس عليه . " محسور " مشتقة من كلمة " حسر " وهي في الأصل تعني خلع الملابس رفع الثوب وإظهار بعض البدن من تحته ، لذا يقال للمقابل الذي لم يلبس الخوذة والدرع ، بأنه " حاسر " . وأيضا يقال للحيوان الذي يتعب من كثرة المشي بأنه
هامش
1 - يراجع تفسير مجمع البيان ، عند تفسير الآية .