تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
والهداية ممنوعة عن المسرفين كما هو مفاد الآية ( 28 ) من سورة غافر : إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب . وأخيرا تتحدث الآية ( 9 ) من سورة الأنبياء عن مصيرهم : وأهلكنا المسرفين . وقد رأينا في الآية التي نبحثها أن الله تعالى جعل المسرفين إخوان الشياطين . والإسراف بمعناه الواسع هو الخروج وتجاوز الحد في أي عمل يقوم به الإنسان ، ولكنها عادة تستخدم في المصروفات . ومن آيات القرآن نفسها نستفيد أن الإسراف هو في مقابل التقتير ، بينما هناك طريق ثالث هو منزلة بين الأمرين ، كما في الآية ( 67 ) من سورة الفرقان : والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما . 3 ثالثا : الفرق بين الإسراف والتبذير : في الواقع لا يوجد هناك بحث واضح عند المفسرين في التفاوت الموجود بين الإسراف والتبذير ، ولكن عند التأمل بأصل هذه الكلمات في اللغة ، يتبين أن الإسراف هو الخروج عن حد الاعتدال ، ولكن دون أن نخسر شيئا ، فمثلا نلبس ثيابا ثمينا بحيث أن ثمنه يعادل أضعاف سعر الملبس الذي نحتاجه ، أو أننا نأكل طعاما غاليا بحيث يمكننا إطعام عدد كبير من الفقراء بثمنه . كل هذه أمثلة على الإسراف ، وهي تمثل خروجنا عن حد الاعتدال ، ولكن من دون أن نخسر شيئا . أما كلمة " تبذير " فهي تعني الصرف الكثير ، بحيث يؤدي إلى إتلاف الشئ وتضييعه ، فمثلا نهئ طعام عشرة أشخاص لشخصين ، كما يفعل ذلك بعض الجهلاء ويعتبرون ذلك فخرا ، حيث يرمون الزائد في المزابل . ولكن بالرغم من هذا التمييز ، لا بد من القول بأن كثيرا ما تستخدم هاتين الكلمتين للتدليل على معنى واحد ، وقد تتابعان في الجملة الواحدة لغرض التأكيد .