تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
" حسير " أو " حاسر " بسبب استنفاذ طاقته وقدرته . وقد توسع هذا المفهوم فيما بعد بحيث أصبح يطلق على كل إنسان عاجز عن الوصول إلى هدفه بأنه " حسير " أو " محسور " أو " حاسر " . أما كلمة " الحسرة " والتي تعني الغم والحزن ، فهي مشتقة من هذه الكلمة ، وتطلق على الإنسان الفاقد لقابلية حل المشاكل بسبب الضعف . وكذلك بالنسبة للإنفاق ، فهو إذا تجاوز الحد المقرر بحيث يستنفذ طاقة الإنسان ، فإنه يؤدي إلى أن يصاب صاحبه بالغم والحزن بسبب الضعف عن أداء واجباته ومسؤولياته ، وينقطع اتصاله وارتباطه بالناس . وبعض الروايات التي تتحدث عن سبب نزول الآية تؤكد هذا المعنى ، إذ أنها تتحدث أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يوما في بيته فجاءه سائل يسأله إعطاءه ملابس ، ولما لم يكن مع الرسول ما يعطي السائل ، فقد خلع لباسه وأعطاه إياه ، الأمر الذي أدى إلى بقاء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في البيت وعدم خروجه في ذلك الوقت للصلاة . وقد كان هذا الحادث سببا لتقولات الكفار المنافقين ، الذين قالوا : إن الرسول نائم ، أو إنه في لهو أنساه صلاته . وبذلك أدى هذا العمل إلى إيقاع اللوم شماتة الأعداء والانقطاع عن الأصحاب ، وأصبح بذلك مصداقا للملوم والمحسور ، عندها نزلت الآية أعلاه تنهي الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن تكرار هذا العمل . أما عن التضاد القائم بين هذا الأمر ومسألة " الإيثار " فسنبحثه في الملاحظات القادمة إن شاء الله . بعض الروايات تتحدث عن أن سبب نزول الآية ، هو أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يعطي ما يوجد في بيت المال إلى المحتاج بحيث إذا جاءه محتاج آخر ، فلن يجد شيئا يعطيه له ، فيلوم ذلك المحتاج الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويؤذيه ، لذلك صدرت التعليمات بأن لا ينفق كل ما في بيت المال لمواجهة هذه المشكلات . سؤال : لماذا يجب أن يكون هناك مساكين وفقراء ومحرومون حتى ننفق