تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
كلمة ذي القربى تعني الأرحام والمقربين ، وهناك كلام بين المفسرين ، حول المقصود بها ، إذ هل هو المعنى العام أو الخاص ؟ ويمكن أن نلاحظ هنا بعض هذه الآراء : * البعض يعتقد أن المخاطب بالآية جميع المؤمنين والمسلمين ، والغرض هو الحث على أداء حقوق الأقرباء . * البعض الآخر يرى أن المخاطب في الآية هو الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والغرض هو إيصال حقوق أقرباء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كخمس الغنائم ، أو غيرها مما يتعلق بها الخمس . أو بصورة عامة تأدية كل الحقوق التي لهم في بيت المال . لذلك نرى في روايات عديدة عند الشيعة والسنة إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعث إلى فاطمة ( عليها السلام ) بعد نزول هذه الآية ، ووهبها فدكا ( 1 ) . ففي مصادر السنة مثلا نقرأ عن أبي سعيد الخدري ا لصحابي المعروف : " لما نزل قوله تعالى : وآت ذا القربى حقه أعطى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاطمة فدكا " ( 2 ) . ويستفاد من بعض الروايات ، أن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) أثناء سيره إلى الشام بعد واقعة كربلاء ، استدل بهذه الآية وآت ذا القربى حقه في التعريف بنفسه وأهل بيته وعيال أبيه الحسين ( عليه السلام ) ، بأنهم المعنيين بقوله تعالى ، فيما كان أهل الشام يغمطونهم هذا الحق ! ( 3 ) . ولكن - كما أشرنا سابقا - ليس هناك تعارض بين هذين التفسيرين ، فالكل
هامش
1 - فدك أرض معمورة وخصبة ، كانت بالقرب من خبير وعلى بعد ( 140 ) كم عن المدينة المنورة ، وفدك بعد خبير كانت مركزا لاستقرار يهود الحجاز [ يراجع كتاب : مراصد الاطلاع . موضوع فدك ] . وبعد أن استسلم اليهود للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدون حرب ، أعطى الرسول هذه الأرض إلى فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) وذلك وفقا للوقائع التأريخية الثابتة لدى الجميع ، لكنها صودرت بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولأسباب سياسية وبقيت في أيدي الخلفاء إلى أن أعادها عمر بن عبد العزيز أيام خلافته إلى العلويين . 2 - نقل هذا الحديث " البذار " و " أبو يعلى " و " ابن أبي حاتم " و " ابن مردويه " عن " أبي سعيد " [ لاحظ كتاب ميزان الاعتدال المجلد الثاني صفحة ( 288 ) وكنز العمال المجلد الثاني صفحة ( 158 ) ] وقد ورد هذا الحديث أيضا في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي عند حديثه عن هذه الآية ، وفي الدر المنثور أيضا وقد أخرجه عن طريق السنة والشيعة معا . 3 - راجع تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 255 .