تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
مكلفون بإيتاء حقوق ذوي القربى ، والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي اعتبر قائدا للأمة الإسلامية مكلف أيضا بالعمل بهذه المسؤولية الكبيرة ، فأهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هم في الواقع من أوضح مصاديق القربى له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في طليعة المخاطبين بالآية الكريمة . لهذا السبب وهب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حقوق ذوي القربى لهم ، فأعطى فاطمة فدكا ، وأجرى عليهم الأخماس وغير ذلك ، حيث كانت الزكاة أموالا عامة محرمة على أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقرباه . 3 ثانيا : مصائب الإسراف والتبذير : لا ريب في أن النعم الموجودة على الكرة الأرضية كافية لساكنيها ، بشرط واحد ، هو أن لا يبذروا هذه النعم بلا سبب ، بل عليهم استثمارها بشكل معقول وبلا إفراط أو تفريط ، والا فإن هذه النعم ليست غير متناهية حتى لو أسئ استثمارها والتصرف بها . وقد يؤدي الإسراف والتبذير في منطقة معينة إلى الفقر في منطقة أخرى ، أو إن إسراف وتبذير الناس في هذا الزمان يسبب فقر الأجيال القادمة . وفي ذلك اليوم الذي لم تكن فيه الأرقام والإحصاءات في متناول الإنسان ، حذر الإسلام من مغبة الإسراف والتبذير في نعم الله على الأرض . لذلك فالقرآن أدان في أماكن كثيرة وبشدة المسرفين والمبذرين . ففي الآيتين ( 141 ) من الأنعام و ( 31 ) من الأعراف نقرأ قوله تعالى : ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين . أما في غافر ( 43 ) فنقرأ : وإن المسرفين هم أصحاب النار . والآية ( 51 ) من الشعراء تنهى عن طاعة المسرفين : ولا تطيعوا أمر المسرفين . أما الآية ( 83 ) من يونس فتجعل الإسراف صفة فرعونية : وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين .