مكلفون بإيتاء حقوق ذوي القربى ، والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي اعتبر قائدا للأمة
الإسلامية مكلف أيضا بالعمل بهذه المسؤولية الكبيرة ، فأهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هم
في الواقع من أوضح مصاديق القربى له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في طليعة المخاطبين
بالآية الكريمة . لهذا السبب وهب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حقوق ذوي القربى لهم ، فأعطى
فاطمة فدكا ، وأجرى عليهم الأخماس وغير ذلك ، حيث كانت الزكاة أموالا عامة
محرمة على أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقرباه .
3 ثانيا : مصائب الإسراف والتبذير :
لا ريب في أن النعم الموجودة على الكرة الأرضية كافية لساكنيها ، بشرط
واحد ، هو أن لا يبذروا هذه النعم بلا سبب ، بل عليهم استثمارها بشكل معقول وبلا
إفراط أو تفريط ، والا فإن هذه النعم ليست غير متناهية حتى لو أسئ استثمارها
والتصرف بها . وقد يؤدي الإسراف والتبذير في منطقة معينة إلى الفقر في منطقة
أخرى ، أو إن إسراف وتبذير الناس في هذا الزمان يسبب فقر الأجيال القادمة .
وفي ذلك اليوم الذي لم تكن فيه الأرقام والإحصاءات في متناول الإنسان ،
حذر الإسلام من مغبة الإسراف والتبذير في نعم الله على الأرض . لذلك فالقرآن
أدان في أماكن كثيرة وبشدة المسرفين والمبذرين .
ففي الآيتين ( 141 ) من الأنعام و ( 31 ) من الأعراف نقرأ قوله تعالى : ولا
تسرفوا إنه لا يحب المسرفين .
أما في غافر ( 43 ) فنقرأ : وإن المسرفين هم أصحاب النار .
والآية ( 51 ) من الشعراء تنهى عن طاعة المسرفين : ولا تطيعوا أمر
المسرفين .
أما الآية ( 83 ) من يونس فتجعل الإسراف صفة فرعونية : وإن فرعون
لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 465
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٦٥