تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
" تبذير " من " بذر " وهي تعني بذر البذور ، إلا أنها هنا تخص الحالات التي يصرف فيها الإنسان أمواله بشكل غير منطقي وفاسد . بتعبير آخر : إن التبذير هو هدر المال في غير موقعه ولو كان قليلا ، بينما إذا صرف في محله فلا يعتبر تبذيرا ولو كان كثيرا . ففي تفسير العياشي ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، نقرأ قوله : " من أنفق شيئا في غير طاعة الله فهو مبذر ومن أنفق في سبيل الله فهو مقتصد " ( 1 ) . وينقل عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أيضا أنه دعا برطب ( لضيوفه ) فاقبل بعضهم يرمي بالنوى ، فقال : " لا تفعل إن هذا من التبذير ، وإن الله لا يحب الفساد " ( 2 ) . وفي مكان آخر نقرأ ، أن رسول الهدى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مر بسعد وهو يتوضأ ، فقال : ما هذا السرف يا سعد ؟ قال : أفي الوضوء سرف ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " نعم وإن كنت على نهر جار " ( 3 ) . وبالنسبة لذوي القربى هناك كلام كثير بين المفسرين ، هل هم عموم القربى ؟ أو المقصود بهم قربى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باعتباره هو المخاطب بالآية ؟ في الأحاديث الكثيرة التي سنقرؤها وفي الملاحظات التي سنقف عندها سنعرف بأن ذوي القربى هم قربى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبعض الروايات تشير إلى أن الآية تتحدث عن قصة فدك التي أعطاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنته فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) . ولكن مخاطبة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كلمة " وآت " لا تعتبر دليلا على اختصاص هذا الحكم به ، لأن جميع الأحكام الواردة في هذه المجموعة من الآيات كالنهي عن الإسراف ومداراة السائل والمسكين ، والنهي عن البخل ، هي أحكام عامة بالرغم من أنها تخاطب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وهناك نقطة ينبغي الالتفات إليها ، وهي مجئ النهي عن التبذير والإسراف ،
هامش
1 - يراجع تفسير الصافي عند بحث هذه الآية . 2 - المصدر السابق . 3 - المصدر السابق .