تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
التفاوت الدنيوي محدود ، لأن الدنيا هي نفسها محدودة ، وأما الآخرة - ولكونها غير محدودة - فإن تفاوتها غير محدود ، إذ يقول تعالى : أنظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا . قد يقول قائل هنا ، إننا نرى في هذه الدنيا أفرادا يحصلون على أرباح كثيرة بدون أي سعي أو جهد . الجواب : إن وجود هؤلاء يعبر عن حالات استثنائية لا يمكن اعتبارها قاعدة في مقابل الأصل الكلي ، المتمثل في الجهد والسعي ودورهما في نجاح الإنسان وتوفيقه . وبذلك فإن هذه الاستثناءات الثانوية لا تنافي الأصل الأساسي . وأخيرا ، وقبل أن ننتقل إلى الملاحظات ، ينبغي أن ننبه إلى أن السعي وبذل الجهد لا يتعلقان بالكمية والمقدار فقط ، ففي بعض الأحيان يكون السعي القليل ذو الكيفية العالية أكثر أثرا من السعي الكثير والكيفية الدانية . * * * 2 بحوث 3 أولا : هل الدنيا والآخرة تقعان على طرفي نقيض ؟ في الواقع إننا نرى في كثير من الآيات القرآنية مدحا وتمجيدا للدنيا وبإمكاناتها المادية ، ففي بعض الآيات اعتبر المال خيرا ( سورة البقرة آية 180 ) . وفي آيات كثيرة وصفت العطايا والمواهب المادية بأنها فضل الله وابتغوا من فضل الله ( 1 ) . وفي مكان آخر نقرأ قوله تعالى : خلق لكم ما في الأرض جميعا ( 2 ) . وفي آيات كثيرة أخرى وصفت نعم الدنيا بأنها مسخرة لنا سخر لكم .
هامش
1 - الجمعة ، 10 . 2 - البقرة ، 29 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 443 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي