تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وإذا أردنا أن نجمع كل الآيات التي تهتم بالإمكانات المادية وتؤكد عليها ، وتجعلها في سياق واحد ، فستكون أمامنا مجموعة كبيرة منها . ولكن ، وبرغم الأهمية الكبرى التي تختص بها النعم المادية ، فإن القرآن الكريم استخدم تعابير أخرى تحقرها وتحط منها بقوة ، إذ نقرأ في سورة النساء ، آية ( 94 ) ، قوله تعالى : تبتغون عرض الحياة الدنيا وفي مكان آخر نقرأ قوله تعالى : وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ( 1 ) . وفي سورة العنكبوت آية ( 64 ) ، نقرأ وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب أما في الآية ( 37 ) من سورة النور ، فإنا نلتقي مع قوله تعالى : رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله . هذه المعاني المزدوجة إزاء النعم والمواهب المادية ، يمكن ملاحظتها أيضا في الأحاديث والروايات الإسلامية ، فالدنيا في وصف لأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) هي " مسجد أحباء الله ، ومصلى ملائكة الله ، ومهبط وحي الله ، ومتجر أولياء الله " ( 2 ) . وفي جانب آخر ، نرى أن الأحاديث والروايات الإسلامية تعتبر الدنيا دار الغفلة والغرور ، وما شابه ذلك . والسؤال هنا : هل تتعارض هذه المجاميع من الآيات والروايات فيما بينها ؟ في الواقع ، عندما تلام الدنيا ، فإن اللوم ينصب على أولئك الناس الذين لا هدف لهم ولاهم سواها . من هنا نقرأ في الآية ( 29 ) من سورة النجم قوله تعالى : ولم يرد إلا الحياة الدنيا . وبعبارة أخرى ، فإن الذم الذي يرد للدنيا يقصد به الأشخاص الذين باعوا آخرتهم بدنياهم . ولا يتناهون عن أي منكر وجريمة في سبيل الوصول إلى أهدافهم المادية ، وفي هذا السياق نقرأ في الآية ( 38 ) من سورة التوبة : أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة .
هامش
1 - الحديد ، 20 . 2 - نهج البلاغة ، باب الكلمات القصار ، جملة رقم 131 .