تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
" العاجلة " تعني النعم الزائلة ، أو الدنيا الزائلة . والظريف في الآية ، أنها لا تقول : إن من يسعى وراء الدنيا ، ويجعلها كل همه ، يحصل على كل ما يريد ، بل هي قيدت ذلك بشرطين هما : أولا : سيحصل على جزء مما يريده ، وأن هذا الجزء هو المقدار الذي نريده نحن ، أي ( ما نشاء ) . والشرط الثاني الذي يقيد رغبة الساعي إلى الدنيا ، فهو : إن جميع الأشخاص - رغم سعيهم الدنيوي - لا يحصلون على هذا المقدار ، وإنما قسم منهم سيحصل على جزء من متاع الدنيا . وهذا معنى قوله : لمن نريد . وبناءا على ذلك ، فلا كل طلاب الدنيا يحصلون عليها ، ولا أولئك الذين يحصلون على شئ منها ، يحصلون على ما يريدون . ومسير الحياة اليومية يوضح لنا هذين الشرطين ، إذ ما أكثر الذين يكدون ليلا ونهارا ولكنهم لا يحصلون على شئ . وما أكثر الذين لهم أمنيات كبيرة وطموحات متعددة ومشاريع بعيدة ، ولكن لا يحصلون إلا على القليل منها . وفي هذا تحذير الدنيا إنكم إذا تصورتم بأنكم ستصلون إلى أهدافكم عن طريق بيع الآخرة بالدنيا ، فهذا خطأ واشتباه كبير ، حيث أنكم في بعض الأحيان قد لا تحققون أي هدف ، وفي أحيان أخرى قد تحققون بعض أهدافكم . وعادة ما تكون للإنسان آمال كبيرة ومتعددة ، لا يمكن إشباعها في هذه الدنيا المادية المحدودة ، فلو أعطيت الدنيا كلها إلى شخص واحد ، فقد لا يقتنع بها ! أما الأشخاص الذين يكدون ولا يصلون إلى شئ ، فلذلك أسباب مختلفة ، إذ قد يكون هناك أمل في إنقاذهم ، والله بذلك يحبهم وييسر سبل الهداية لهم . أو يكون السبب أنهم إذا وصلوا إلى مرحلة ما من أهدافهم ورغباتهم ، فسيطغون ويؤذون خلق الله ، ويضيقون عليهم الخناق .